بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٤ - دلالة النهي على الفساد في المعاملة
نعم لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الارشاد إلى فسادها، كما أن الامر بها يكون ظاهرا في الارشاد إلى صحتها من دون دلالته على إيجابها أو استحبابها، كما لا يخفى.
لكنه في المعاملات بمعنى العقود و الايقاعات، لا المعاملات بالمعنى الاعم المقابل للعبادات، فالمعول هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات، و مع عدمها لا محيص عن الاخذ بما هو قضية صيغة النهي من الحرمة، و قد عرفت أنها غير مستتبعة للفساد، لا لغة و لا عرفا (١).
قوله (قدّس سرّه): ( (عن أكل الثمن أو المثمن)) المراد من أكل الثمن أو المثمن هو التصرف بهما كقوله (عليه السّلام): (ثمن العذرة او الخنزير سحت) و المثمن كالنهي عن المبيع بالبيع الربوي و النهي عن بيع كقوله (عليه السّلام): (نهى النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) عن بيع المنابذة او الحصاة) و بيع شيء كالنهي عن بيع العنب بقصد ان يصنع خمرا.
(١) قد اشتهر على لسان الفقهاء كون النهي عن المعاملة انما هو بداعي الارشاد الى فسادها و هذا ظهور ثانوي، و الّا فالظهور الأولي للنهي كونه بداعي التحريم المولوي او الكراهة المولوية.
و لعل السبب في هذا الظهور هو اتباع النهي المتعلق بالمعاملة غالبا بما يدل على انه للإرشاد الى عدم نفوذها و عدم ترتب أثرها عليه.
او لأن النهي على نسق الأمر المتعلق بالمعاملة، و من الواضح ان الأمر المتعلق بالمعاملات ظاهر في الارشاد الى نفوذها لبعد ان يكون الامر بالبيع او الاجارة أو الصلح و سائر المعاملات الخاصة هو بداعي الوجوب المولوي او الاستحباب المولوي، و النهي حيث انه على حذو الامر فلذا كان هذا الظهور الثانوي لها دالا على الارشاد الى الفساد فيها.
و لا يخفى ان للمعاملة إطلاقين: فانها تارة يراد من المعاملة هي العقود و الايقاعات كالبيع و النكاح و العتق و الطلاق و تسمى بالمعاملة بالمعنى الاخص.