بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٧ - دلالة النهي على الفساد في المعاملة
و لا يخفى أن الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية هاهنا، أن النكاح ليس مما لم يمضه اللّه و لم يشرعه كي يقع فاسدا، و من المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى، و لا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه اللّه و لم يأذن به، كما أطلق عليه بمجرد عدم إذن السيد فيه أنه معصية.
و بالجملة: لو لم يكن ظاهرا في ذلك، لما كان ظاهرا فيما توهم، و هكذا حال سائر الاخبار الواردة في هذا الباب، فراجع و تأمل (١).
فاجابه (عليه السّلام) بأنه ان أجازه سيده يقع صحيحا و ان رده و فرق بينهما يقع فاسدا، ثم يعود زرارة فيقول للباقر (عليه السّلام) بما مضمونه ان حكم بن عتيبة و ابراهيم النخعي و اصحابهما يقولون انه اذا تزوج العبد بغير اذن سيده يقع فاسدا و لا تحل اجازة السيد له، فلا تصححه اجازة السيد فالعقد من العبد الذي وقع منه بغير اذن من سيده فاسد فاصل هذا النكاح فاسد.
فيقول له الباقر (عليه السّلام): ان عقد العبد بغير اذن من سيده لم يكن عصيانا للّه و انما كان عصيانا لسيده و لذلك فاذا اجازه السيد يقع صحيحا جائزا.
فتعليل الباقر (عليه السّلام) لوقوع هذا العقد صحيحا لو اجازه السيد بأنه ليس هذا العقد مما عصى فيه العبد اللّه و إنما عصى فيه سيده يدل على ان الذي يقع عصيانا للّه يقع فاسدا، و تفيد هذه الجملة كبرى كلية بأن كل ما يكون عصيانا للّه يقع فاسدا، و ان الملازمة بين ما فيه عصيان اللّه و فساده ثابته عند الشارع.
و لا يخفى ان المراد من المعصية هي فعل ما فيه العقاب: أي فعل المحرم بالحرمة الذاتية، و معنى هذا ان هناك ملازمة عند الشارع بين الحرمة الذاتية و الفساد، و قد أشار المصنف الى ما ذكرنا بقوله: ( (حيث دل بظاهره ان النكاح ... الى آخر الجملة)).
(١) هذا هو الجواب عن هذا التوهم، و توضيحه: