بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦١ - ثمرة بحث الاجتماع
.....
العبادات)) و انما قيده بداعي الامر لبيان اخص صور الامتثال في العبادات، فانه سيأتي في بعض الصور على الامتناع ايضا يصح وقوعها عبادة و مسقطة للامر و ان لم تكن امتثالا للامر، بناء على تزاحم المقتضيات في غير المرتبة الفعلية.
و بناء على عدم تزاحمها في تلك المرتبة و اختصاص تزاحمها في خصوص المرتبة الفعلية فانه يصح وقوعها بقصد امتثال الامر ايضا، و حينئذ يكون الفرق بين الجواز و الامتناع في بعض الصور و هي صورة الالتفات أو ما هو بحكمه، هذا على الجواز.
و اما على الامتناع فان قلنا بترجيح جانب الامر فيصح الاتيان بالعبادة المجتمعة مع متعلق النهي بقصد امتثال الامر، و لا يتحقق عصيان في الاتيان بالمجمع لسقوط النهي.
و هذا هو الفرق بين القول بالجواز و بين القول بالامتناع و ترجيح جانب الأمر، و الى هذا اشار بقوله: ( (و كذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الامر)): أي حال الامتناع و ترجيح جانب الأمر كحال الجواز في حصول الامتثال باتيان المجمع بداعي الامر، الّا ان الفرق بينهما انه على الامتناع و ترجيح جانب الامر لا معصية باتيان المجمع و لذا قال: ( (إلّا انه لا معصية عليه)): أي على الامتناع مع ترجيح جانب الامر.
و اما اذا قلنا بالامتناع و ترجيح جانب النهي ففي التوصليات معاملة أو غير معاملة كتطهير الجسم من الخبث بالماء المغصوب، أو المعاطاة في المكان المغصوب بحركة اليد اخذا و عطاءً يحصل الغرض فيطهر الجسم و يقع البيع صحيحا مؤثرا في الملكية، لما عرفت- فيما مرّ-: من ان الامر في التوصليات يسقط و لو بالفرد المحرم، و اما صحة المعاملة مع هذا النهي فلان النهي الذي له ظهور ثانوي في الدلالة على فساد المعاملة هو النهي عن المعاملة بداعي الارشاد إلى فسادها لا مثل هذا النهي التكليفي، كما سيأتي الاشارة اليه في باب دلالة النهي على الفساد.
و لا يخفى ان سقوط الامر في التوصليات مع الامتناع و ترجيح جانب النهي مطلقا سواء مع الالتفات الى الحرمة أو عدم الالتفات لها تقصيرا، و اما مع عدم الالتفات