بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٨ - مختار المحقق القمي و ردّه
بعنوانين، و أن اجتماع الضدين لازم و لو مع تعدد الجهة، مع عدم تعددها هاهنا، و التكليف بما لا يطاق محال على كل حال. نعم لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو الإيجاب (١).
فدليل الغصب و دليل المقدمية دليلان و كل دليلين وردا من الشارع يجب العمل بهما معا، إلّا ان يمنع من العمل بهما مانع يوجب تقييد احدهما بالآخر، و قد عرفت انه لا مانع من العمل بهما معا فيقع الخروج مأمورا به و منهيا عنه.
(١) هذا هو وجه فساد هذا الاستدلال و قد مر تفصيله، فاشار إلى ذلك اجمالا و قد اشار اولا إلى ان هذين الدليلين يجب تقييدهما و لا يجوز اعمالهما معا حتى لو قلنا بجواز الاجتماع، لأن المورد لا مندوحة فيه بقوله: ( (لما عرفت من ثبوت الموجب للتقييد عقلا و لو كان بعنوانين)) لعدم المندوحة، و اشار الى وجه فساده.
و ثانيا لان البرهان قد قام على الامتناع و ان تعدد العنوان غير كاشف عن تعدد المعنون و ان الواحد بعنوانين كالواحد بعنوان واحد، مضافا الى ان الغصب و المقدمية لم يجتمعا في الخروج بعنوانين، بل بعنوان واحد لان الحيثية فيها تعليلية لا تقييدية بقوله: ( (و ان اجتماع الضدين لازم و لو مع تعدد الجهة)) و الى الاضافة بقوله: ( (مع عدم تعددها هاهنا)).
و قد اشار ثالثا الى ان سوء الاختيار لا يمنع عن قبح التكليف و الخطاب بما لا يطاق، و لا بد من سقوط التكليف عند الاضطرار سواء كان بسوء الاختيار او لا بسوء الاختيار.
و انما الفرق بينهما في صحة العقاب لا في صحة الخطاب، فانه مع الاضطرار بسوء الاختيار يصح العقاب و ان سقط الخطاب بالتكليف عند الاضطرار، و اذا كان الاضطرار لا بسوء الاختيار يسقط الخطاب و يسقط العقاب معا بقوله: ( (و التكليف بما لا يطاق محال على كل حال نعم لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف)): أي مع الاضطرار بسوء الاختيار لا يصاحب سقوط التكليف سقوط