بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٣ - ابتناء النزاع على تعلق الاحكام بالطبائع لا الافراد و عدمه
و أنت خبير بفساد كلا التوهمين، فإن تعدد الوجه إن كان يجدي بحيث لا يضر معه الاتحاد بحسب الوجود و الايجاد، لكان يجدي و لو على
يكون هو خارجا عن الطلب فيكون مدركا للجواز لعدم اجتماع الامر و النهي فيه، و اذا كان داخلا و جزء المطلوب يلزم اجتماعهما فيه فيكون مدركا للامتناع.
لانه يقال: انه بناء على تعلق الطلب بالطبيعة المقيدة بالوجود فان الوجود على هذا و ان كان خارجا عن الطلب النفسي الّا انه لا بد و ان يكون مطلوبا بطلب غيري، لانه مما يتوقف عليه تحقق المطلوب بالطلب النفسي فيكون مجمعا للامر الغيري و النهي الغيري، فلا فرق بين كون وجود الطبيعة قيدا أو جزءا، لما عرفت في الامر الخامس:
ان ملاك النزاع يشمل الغيري ايضا و لا اختصاص له بالنفسي.
و اما اذا كان متعلق الطلب هو الفرد فلا مجال لهذا النزاع لأن الفرد المتشخص في الخارج واحد و غير متعدد فلا يتأتى مناط القول بالجواز، بل لا بد من القول بالامتناع، لأنه اذا كان متعلق الطلب وجودا أو تركا هو الفرد المتشخص خارجا الذي له وجود واحد فكونه ذا وجهين و ذا عنوانين لا يجعله متعددا وجودا، فلا ينفع تعدد العنوان للقول بالجواز، و الى هذا اشار بقوله: ( (ضرورة لزوم تعلق الحكمين بواحد شخصي و لو كان ذا وجهين)). هذا هو التوهم الاول.
و اما التوهم الثاني: فهو ان القول بالجواز يبتني على تعلق الطلب بالطبيعة لأن الطبائع متباينات بالذات و تصادقهما على وجود واحد لا يجعل المتعدد و المتباين بالذات واحدا.
و القول بالامتناع يبتني على القول بتعلق الطلب بالفرد لأن الفرد متشخص و واحد خارجا و الواحد الخارجي المتشخص لا يتعدد بتعدد الوجه و العنوان، و الى هذا التوهم اشار بقوله: ( (و اخرى ان القول بالجواز مبني على القول بالطبائع ...
الى آخر كلامه)).