بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٨ - العبرة في المفهوم بانتفاء سنخ الحكم لا شخصه
.....
و تمهيدا لذلك نقول: انه لا ريب ان الحكم المنشأ في القضية الشرطية كقولنا ان جاءك زيد فاكرمه، هو طبيعي الوجوب المتعلق بطبيعي الاكرام، و حيث انه قد علق على المجيء فقد تشخص هذا الوجوب به و صار كقيد له.
و من البين: ان الطبيعي اذا تخصص بشيء فقد تخصص و صار حصة و قد تشخص بسبب الخصوصية التي تخصص بها.
و مما ذكرنا يظهر: ان انتفاء وجوب الاكرام المعلق على المجيء لا شبهة في انتفائه بانتفاء المجيء، و لكنه ليس هو المفهوم المتنازع في ثبوته و عدمه، و انما هو انه بعد تشخص هذا الوجوب بهذا التعليق يكون للوجوب فرد آخر و هو الاكرام في حال عدم المجيء فانه فرد من الوجوب آخر غير الفرد الذي تشخص بتعليقه على المجيء، و الكلام في المفهوم هو انه هل تدل القضية الشرطية على ان المجيء هو العلة المنحصرة لطبيعي الوجوب المتعلق بالاكرام من دون لحاظ تشخصه بالمجيء أم لا تدل على ذلك؟ فان دلت فلازمها ان ينتفي الوجوب من رأس حتى في حال عدم المجيء، و ان لم تدل فلا ينتفي الا الوجوب المعلق على المجيء دون الوجوب في حال عدم المجيء، فلا دلالة للقضية الشرطية على انتفائه.
فاتضح مما ذكرنا: ان الوجوب المعلق على المجيء بما هو معلق عليه هو شخص الحكم، و الوجوب المطلق الذي يمكن ان يثبت حتى في حال عدم المجيء هو سنخ الحكم، و النزاع في المفهوم هو في دلالة القضية على انتفاء الوجوب مطلقا و عدم دلالتها على ذلك لا في انتفاء الوجوب المعلق على المجيء بما هو معلق على المجيء فانه لا بد من انتفائه.
و لا يخفى انه لا خصوصية للقضية الشرطية في انتفاء شخص الحكم بانتفاء المجيء، بل كل حكم له موضوع لا بد و ان ينتفي بانتفاء موضوعه، لوضوح ثبوت الحكم بثبوت موضوعه و انتفائه بانتفاء موضوعه. و الى هذا اشار بقوله: ( (ضرورة انتفائه عقلا بانتفاء موضوعه و لو ببعض قيوده)) أي ان انتفاء شخص الحكم امر عقلي