بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٢ - تعدد الشرط و وحدة الجزاء
في الجزاء، بخلاف الوجه الاول، فإن فيهما الدلالة على ذلك (١). و إما بتقييد إطلاق الشرط في كل منهما بالآخر، فيكون الشرط هو خفاء
الجدران، و كذا الحال في مفهوم إذا خفيت الجدران فقصر الذي هو ان لم تخف الجدران فلا تقصر مطلقا، و ان خفى الأذان يخصص هذا المفهوم أيضا بخفاء الأذان، فيكون الحاصل منه هو انه اذا لم تخف الجدران فلا تقصر مطلقا إلّا اذا خفى الأذان.
و على هذا الوجه لا بد من رفع اليد عن ظهور كلمة (ان) في ان مدخولها علة منحصرة حقيقية، و انه بعد هذا التخصص يكون خفاء الاذان علة و خفاء الجدران علة أيضا، و حيث انه يقول بالمفهوم فلا بد و ان يكون الانحصار فيه اضافيا لا حقيقيا، و لا بد فيه من رفع اليد عن الظهور الثالث أيضا و هو كون الشرط علة في جميع الاحوال، لوضوح انه اذا تحقق احدهما وجب التقصير، و متى تحقق الثاني بعد تحقق الاول لا يكون مؤثرا.
و أيضا لازم هذا الوجه انه اذا انتفى الشرطان معا يتحقق الانتفاء، فوجوب القصر ينتفي اذا انتفى خفاء الجدران و خفاء الأذان، و الى هذا اشار بقوله: ( (فيقال بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين)) لانه بعد كونه تخصيصا لمفهوم كل منهما بمنطوق الآخر فالالتزام بالمفهوم فيه موجود، و مع تحقق المفهوم في كل منهما و الجمع بينهما بما عرفت يكون المتحصل ان كل واحد منهما شرط يتحقق القصر به و ينتفي القصر عند انتفائهما معا، لانه اذا تحقق احدهما يتحقق القصر و لازم ذلك انتفاء ان يكون للقصر شرط آخر غير هذين الشرطين، فان لازم المفهوم المتخصص ذلك، فان المفهوم- مثلا- هو انه لا يجب القصر اذا لم يخف الأذان إلّا اذا خفيت الجدران، و مرجع هذا الى انه بوجود احدهما يتحقق القصر و بانتفائهما ينتفي القصر و لو كان هناك ثالث لما تحقق الانتفاء عند انتفائهما معا.
(١) هذا هو الوجه الثاني من وجوه الجمع، و حاصله: انه يرفع اليد عن العلية المنحصرة رأسا و أنه لا دلالة للقضية الا على كون الشرط يتحقق بتحققه الجزاء و هو