الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٨٩ - المقام الأول بيان حكم التقليد
تلك الاحكام فعلا و تركا خصوصا مثل اكل مال الغير الذى يعلم تفصيلا بحرمته، فاذا وقع معاملة و لم تقصر فى معرفة حكمها تقليدا او اجتهادا و أحل له اكل ما ينتقل اليه بتلك المعاملة و ان كان فى الواقع مال الغير.
(و امّا) اذا وقع معاملة من دون اجتهاد او تقليد فاتفق مخالفته للواقع عوقب على اكل مال الغير عصيانا للمحرمات الواقعية، و اما اذا اتفق موافقته للواقع فلا وجه لعقابه لما عرفت من عدم وجوب التقليد الا مقدمة فيسقط وجوبها عند تحقق ذى المقدمة بدونها.
ثم اذا رجع الفاعل الى المجتهد و افتاه بصحة تلك المعاملة و كونها سببا واقعيا حل له ترتيب الاثر عليها بعد ذلك و ان لم يكن كذلك فى الواقع.
نعم على تقدير مخالفة الفتوى للواقع يعاقب على اعماله السابقة عن تقصير.
و قد زعم المعاصر المتقدم ان فتوى المجتهد بصحة تلك المعاملة نظير الاجازة فى الفضولى فقال:
«ان كونه مثلها يحتاج الى دليل» و منشأ هذا التوهم ما زعمه من نفى الصحة عنها حين الوقوع لخلوها عن الاقتران بالتقليد و الاجتهاد و ان كان فى الواقع صحيحا و قد عرفت فساده.
و ان الاجتهاد و التقليد طريقان مجعولان شرعا لاحراز الواقع فكلما ثبت وقوع عمل على طبق الواقع باحد الطريقين ترتب عليه آثاره من حين الوقوع كما لو ثبت صحته بالطريق الغير الجعلى و هو العلم بالواقع. [١]
[١]- فتأمل فيما أسّس- (قدس سرّه)- حق التأمل و لإيضاح مرامه و مستندات مدعاه تفصيل و هو موكول الى محله.