الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٦٢ - المقام الثاني فى الجاهل المستند عمله الى الاجتهاد او التقليد او الاحتياط و غير المستند اليها فى العمل
باستمرارها حتى بعد تغير الاجتهاد، نظرا الى انه حين وجد كان سببا فى نظر الشارع فلا معنى لزوال وصف السببية بعد ما وجد و انقضى، ففى الحقيقة مؤدى الاجتهاد فى مثل المقام ليس حكما مجعولا فى حق المجتهد و مقلده، بل اوجب الشارع الجرى و المشى فى الاعمال على طبقه.
و هذا معنى جعله بمنزلة الواقع و جعله حكما فالمجعول ظاهرا هو الآثار العلمية لمؤدى الاجتهاد لا نفسه مثل اذا دل الخبر الواحد على سببية العقد الفارسى للملكية و الزوجية او على شرطية تمام مكان المصلى للصلاة فلا يتحقق جعل ظاهرى بالنسبة الى نفس الحكم الوضعى بل تكليف فى مرحلة الظاهر ترتيب الآثار.
و ذلك لان الطرق الشرعية لم يحكم عليها الشارع الا وجوب العمل بمقتضاها و تطبيق الاعمال و الافعال، كما لا يخفى على من راجع ادلة حجية تلك الطرق، فانه لا يثبت منها ان مضمونها مجعول ظاهرا فى حق المكلف، و يؤيده انا نجد فرقا بين قول الشارع: «اعمل بالبينة» و بين قوله: «اعمل بخبر الواحد» فكما ان الجعل فى الاول لا يتعلق بنفس مدلول البينة اتفاقا لان الجعل الشرعى لا يتعلق بالموضوعات و انما يتعلق باحكامها، فكذلك المجعول فى الثانى ليس إلّا ترتيب الآثار، فاذا فرضنا ان هذا الحكم التكليفى اعنى وجوب ترتيب الآثار مشروط بما دام الاجتهاد فيرتفع بتغيره.
ثم لو سلمنا ان الاحكام الوضعية مجعولة واقعا و يتعلق بها الجعل الظاهرى، اذا صارت مؤديات للاجتهاد، لكن نقول ان هذا الحكم الوضعى الظاهرى الذى هو عبارة عن وضع الشارع و تقريره بما دام الاجتهاد و يرتفع