الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦ - ٣- الشيخ محمد شريف الحائرى المازندرانى
صنفتموه فهو منى، و كان (ره) مع ذلك اعجوبة فى الحفظ و الضبط و دقة النظر و سرعة الانتقال فى المناظرات و طلاقة اللسان لم يباحث مع احد الّا و قد غلب عليه و كان له يد طولى فى علم الجدل. توفى فى كربلا المشرفة فى الطاعون الواقع فى سنة ١٢٤٥ ه، و قبره الشريف قرب باب القبلة فى زقاق مسدود و كان له ولد توفى ايضا فى تلك السنة و انقطع نسله الشريف و لكن اولاده الروحانيين كانوا كثيرين» [١]
و لشدّت رأفته و عنايته بتلاميذه و اهتمامه لهم فى التدريس و التربية اتجه الطلاب و العلماء اليه من كل صوب و اجتمعوا عليه و حرص على تفهيم الدرس باساليب راقية و قيل كان يرفع تلاميذه الى اوج الاجتهاد بمدة قصيرة لغزارة علمه و حسن تدريسه، و المشهور انه كان لا يفتر عن التدريس و المذاكرة ليلا و نهارا حتى فى شهر رمضان الذى جرت العادة على التعطيل فيه و لذلك كان نتاجه العلمى قليلا و لم يكن له فى عالم التأليف ما يتناسب عظيم مكانته كما انه لم يخرج ما كتبه الى البياض. [٢]
ذكر الشيخ حرز الدين: «... حدثنا بعض المعاصرين ممن يعتمد على حديثه ان الشيخ [شريف العلماء] توفى و هو مقلّد يرجع اليه فى الفتيا و الحقّ انه بارع فى الاصول فحسب كما دل عليه الاثر و النقل و لا ينكر انه تربى عليه العلماء العظام هذا، و لعلم الاصول عنده طريقة خاصة فلسفية اخذ بعض مواده منها يعرف ذلك المحيط بالعلمين و غير خفى ان ذلك بعيد الانتاج
[١]- تكملة امل الآمل مأخوذ من الفوائد الرضوية: صص ٥٤٠ و ٥٤١.
[٢]- الكرام البررة: ٢/ ٦٢٠