الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٧ - و قد ذكروا وجوها لترجيح النهى على الامر فى المقام
العموم الحكمى، و لزوم الاغراء بالجهل لو كان المراد عدم الاستغراق و هذا بعينه يجرى فى الاوامر المطلقة، يدفعه انّ العموم اذا كان من جهة الحكمة و لزوم الاغراء بالجهل لم يكن التخصيص مجازا.
و لهذا ذهب ثلاثة من المحقّقين الى انّ استعمال المطلق و ارادة المقيد ليس من المجاز فى شيء، بناء على ان الاطلاق ليس من مداليل اللفظ المعرّى عن أداة التخصيص و التعيين و الاستغراق بل هو فرد من افراد معناه الحقيقى، و مرتبة من مراتبه، اعنى الطبيعة المهملة الّتى تارة يلاحظ مطلقة و اخرى مقيّدة و ثالثة فى نفسها من دون اعتبار احد الخصوصيّتين.
فلو كان العموم المستفاد من النهى ايضا كذلك و غير مستند الى دلالة النهى بالالتزام لكان استعمال نحو «لا تغصب» فى بعض افراد الغصب ايضا حقيقة.
و هذا واضح الفساد و ليس الّا من جهة اقتضاء وقوع الطبيعة فى حيّز النفى او النهى سريان الحكم الى جميع الافراد على جهة الاستغراق عقلا، بحيث تتوقّف الامتثال الى الاجتناب عن جميع الافراد و حينئذ فاذا دار الامر بين تقييد الامر و تخصيص النهى، فان قلنا بعدم كون التقييد مجازا كما هو الاقوى فقد دار الامر بين الحقيقة و المجاز فالاخذ بالاوّل متعيّن.
فنقول: انّه اذا دار الامر بين تقييد اطلاق «صلّ» و تخصيص «لا تغصب» تعيّن الاوّل لانّ الثانى مجاز لا يصار اليه الّا بدليل و لا دليل سوى اطلاق، «صلّ» و هو لا يصلح لذلك، لعدم كونه مدلول اللفظ على هذا القول بل مستفاد من مقام بيان الحكم الذى ينافيه عدم ذكر القيد لو كان مرادا فى