الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٢ - حجّة من قال بانّه مامور به مع كونه معصية بالنظر الى النهى السابق
الصلاة فى الماهية، و اختلاف اكرام العالم و اكرام الفاسق فيها فكما انّ الاختلاف مجد فى اجتماع الامر و النهى اذا كان من قبيل الاوّل، كذلك يجدى فيه اذا كان من قبيل الثانى غاية ما بينهما من الفرق هو اشتراك الماهيّتين فى عنوان جامع بينهما و هو «الاكرام فى الثانى» و اختلافهما فى الجامع فى الاوّل.
كيف و لو كان الاضافة الى المتعلّق مكثرة للمضاف لكان النسبة بين قوله: «اكرم العلماء» و «لا تكرم الفساق» التباين، فانّ وحدة الاضافة و تعدّدها مما يعتبر فى ثبوت التناقض و عدمه، و على تقدير عدم تأثير اختلافها فى اختلاف المحمول لم يكن فائدة فى اشتراط وحدتها للتناقض.
فدعوى كون الصلاة فى المكان المغصوب فعلين بوجود واحد بخلاف «اكرام العالم الفاسق» لا وجه لها كما لا وجه للنقض بالسواد العارض للجسم الواحد المتّصف بالعناوين المتعدّدة، فان المقصود بالنقض ان كان اثبات اتحاد «اكرام العالم» و «اكرام الفاسق» من حيث الذات كاتحاد ذات السواد المضاف الى شيء واحد ذى العناوين فمسلّم، و لكنه لا يفيد اتّحاد المامور به و المنهى عنه لانّ متعلق الامر و النهى ليس هو ذات الاكرام مع قطع النظر عن الاضافة، لانّها بملاحظة الاضافة الى العالم تعلق الامر و بملاحظة الاضافة الى الفاسق تعلّق به النهى، فمتعلق الامر و النهى حقيقة يحصل الاضافتين و لا شبهة فى اختلافهما ذاتا، و ان كان المقصود اثبات اتحاد الاضافتين بحسب المفهوم.
فالنقض ليس فى محله لانّ اضافة السواد الى الجسم بملاحظة بعض ما