الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥١ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
ينبغى حينئذ التوقف و الرجوع الى الاصل و مقتضاه انتفاء الحرمة مطلقا، و امّا صحة الصلاة فمبتنية على مذهب من يبنى على البراءة عند الشك فى الشروط و الموانع، فلو بنى على الاشتغال له تصحّ و لكنّ مع عدم حرمة الغصب لا يقال اذا بنى على فساد الصلاة كان دليل الحرمة- و هو النهى- بلا معارض اذ لا ريب فى عدم مجيء الامر بالصلاة حينئذ حتى وقع التعارض بينه و بين النهى، لانّا نقول هذا الفساد انما نشأ من جهة معارضة الامر و النهى، ثم التساقط و بعد فرض التساقط يكون الصلاة فى المكان المغصوب المستجمع بجميع الشرائط المعلومة عدى اباحة المكان المشكوك اشتراطها فيها من جهة المعارضة مما لم يرد فيه امر و نهى، فيكون فاسدة من جهة الاشتغال و مباحة من جهة الغصب.
اذا تمهّدت المقدمات فاعلم انّه قد اختلف فى هذه المسألة على قولين:
الجواز مطلقا و الامتناع كذلك، و الاوّل خيرة بعض المتأخرين و الاشاعرة و اكثر الامامية سيّما القدماء، و جميع المعتزلة على القول الاوّل، و اما القول بالتفصيل من الحكم بالجواز عقلا لا عرفا فقد عرف انّه يرجع الى القول بالامتناع و سيأتى توضيح ذلك عند التعرض له.
حجة القول بالجواز امور:
منها: انه لو لم يجز لما وقع نظيره من الشرع و قد وقع كثيرا كما فى العبادات المكروهة نحو: الصلاة فى الحمام، او فى مواضع التهمة، و الوضوء بالماء المشتبه الغصبية و غير ذلك الى الموارد التى لا تحصى.
بيان الملازمة: انّ الاستحالة المتصورة فى اجتماع الامر و النهى