الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٧ - فايده ٧ فى عدم جواز امر الآمر بشيء مع علمه بانتفاء شرطه
الامر الحقيقى الظاهرى فكذلك و ان اريد الحقيقى الواقعى، فان اريد مع سقوط الوجوب بانكشاف انتفاء الشرط، ففيه: ما مر، و ان اريد مع بقاء الوجوب ففيه: مع انه خلاف ما صرحوا به من السقوط و انه مناف لفرض اشتراط الوجوب انه من جزئيات التكليف؛ ما لا يطاق.
ثم ان اريد من عدم التمكن من المامور به، الاجماع الحاصل من اختياره، فان اريد مع بقاء الاختيار فى حال الامتناع، فهو عين ما عرفت ضعفه من ان المراد شرط الوقوع و ان الاجماع على جوازه، و ان اريد لا مع بقائه فالنزاع فى صحته و عدمها غير منحصر لصورة جهل المامور، مع انه مناف لثمراتهم و ادلتهم.
و يمكن ان يقال ان النزاع فى القسم الثالث من الشرط الراجع الى التمكن العقلى او الشرعى، و يكون النزاع فى توجه التكليف الحقيقى، و لا ينافى اشتراط الوجوب بمعنى انتفائه عن الفاقد عدم جواز توجه التكليف اليه بناء على ان التكليف قبل الفعل لا يلازم وجوب الفعل فى زمانه، فيجوز التكليف الحقيقى اعنى: طلب نفس الفعل قبل زمان الفعل مع انتفاء وجوبه فى زمانه بانتفاء شرطه. فالخطاب العالم لقوله تعالى: «أَتِمُّوا الصِّيامَ» [١] شامل على وجه الحقيقة لمن يعلم اللّه موته إلّا انه يسقط عنه الصوم بالموت فان المقبح لذلك امّا التكليف بما لا يطاق و اما عدم الفائدة.
امّا الاول فهو انما يكون اذا اراد الفعل فى وقته، بناء على ان الطلب هو عين الارادة او يستلزمها او كان المحال محالا ذاتيا لا يمكن تصوره موجودا
[١]- البقرة: ١٨٧.