الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٢ - الوجه الاوّل في معنى وجوب المقدمة
الوجود و لا يوجد إلّا بعده، فالملحوظ فى الوجوب لزوم ترك ذيها لو تركت.
و ثانيا- ان تعلّق الارادة بالمقدّمة لاجل التوصّل بها [الى الواجب] و لو بضميمة سائر المقدّمات مختصّة بالمقدّمات الوجودية اذ هى الّتي تتوصل بها، و امّا العدميات فلا يمكن التوصّل بها فانحصر مطلوبيّتها فى حيثيّة افضاء وجودها الى عدم ذى المقدّمة.
فان قلت: انّ هذا القول تفصيل فى وجوب المقدمات بين الوجودية و غيرها و هو مع انّه غير معروف لاحد، راجع الى منع مقدميّة المقدمات العدمية، اذ لا يلزم ابدا من عدم تحققها عدم ذيها اذ معنى «لزوم الشيء من الشيء» استناده اليه.
قلت: تسليم مقدميّة عدم فعل الضدّ للضدّ الآخر بمعنى: ان حقيقة الفعل و هو كون الخاص موقوفا بالذات على عدم الكون الآخر بمعنى ان الكون الآخر فى نفسه- لو خلّى و طبعه- مناف له و سبب لعدمه فى الجملة ضرورة منافات الحركة للسكون، و الاجتماع للافتراق، مع قطع النظر عن تسبّبهما عن الشعور و القصد و عدمه، فانّا نجد تنافى حركة ورق الشجر و سكونه كتنافى حركات الانسان و سكناته عن قصده، لكن يشترط فى استلزام تعلّق الامر باحدهما للامر بترك الآخر: ان يفضى اختيار فعل الآخر الى اختيار ترك صاحبه و الّا فمجرد لزوم ترك صاحبه عن فعله فى بعض الفروض- و هى صورة خروجها عن اختيار الفاعل- لا يقتضى استتباع الامر باحدهما الامر بترك الآخر.
و الحاصل ان كلّا من الضدين فى صورة سببيّة احدهما لترك الآخر