الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٨ - المقام الاوّل (فى كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الواجب)
علة لعدم الحركة.
و امّا تنافى ذلك الامر الوجودى للحركة فمن قبيل تنافى العلّة و نقيض معلولها، و هذا التنافى اقصى ما يتصوّر من التنافى بين الوجوديّين.
لكن الانصاف ان ما ذكر لا يرد على هذا الشخص، لانّ الظاهر من كلامه:
ان المانع اذا كان موجودا فعدمه شرط، بخلاف ما اذا لم يكن موجودا.
فحينئذ نقول: ان التمانع بين السكون و الحركة باعتبار انّ الحركة اذا وجدت كانت علّة لعدم السكون، فلو اجتمعت مع السكون لزم اجتماع العلة مع نقيض معلوله و هذا بعينه هو اللازم من اجتماع الحركة مع عدم السكون، فالتنافى بين علة الحركة و عدم السكون بعينه هو التنافى بين الحركة و السكون فافهم.
و ثانيا- انه لو كان عدم المانع معلولا للعلّة التامّة للشيء.
فنقول: اذا امر الشارع بالحركة مثلا على وجه الوجوب الموسّع وجب تحصيل علّته التامّة من باب المقدّمة و من جملة اجزائها او نفسها علّة عدم السكون،- اعنى الصارف او عدم الارادة او عدم الصارف واجبا-، فيكون ذلك المفروض علّة لعدم المانع- اعنى الصارف او عدم الارادة- واجب التحصيل من جهة كونه مقدّمة للشيء و واجب الترك من حيث كون تحركه مقدّمة للمانع المفروض وجوبه، فيلزم كون الشيء الواحد واجبا و حراما.
و هكذا لو جعلنا عدم المانع و علّة الحركة معلولين لعلة واحدة، فيكون شيء واحد علّة لعلّة الحركة و لعدم السكون و كذا تكون علّة علّة السكون علّة لعدم الحركة، فحينئذ يكون عدم علّة علّة الحركة علّة للسكون.
فاذا فرضنا الحركة واجبة موسّعة وجب عدم علة علة السكون مقدّمة.