الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٨ - فائدة ١ فى ان استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد غير جائز
فى المعنى المجازى الاوّلى تجوّزا ثانويا فى مجازين ايضا عن التجوّز، مثلا اذا قلنا: بان الماخوذ فى استعمال لفظ العين الذهبى فى النحاس بعلاقة هو كون النحاس مرادا وحدة، فالوحدة صارت جزءا من المعنى المجازى على مذهب صاحب المعالم (ره) على فرض اجراء اخذ الوحدة فى الاوضاع المجازية و حينئذ فلو استعمل «العين» فى معنيين مجازيين عن الذهب، فهذا لا يكون مجازا اوليا بفرض اخذ الوحدة.
فلو كان مجازا عن مجاز، كان العلاقة بين المسبوك و المسبوك منه هو علاقة الكل و الجزء، لكن المفروض ان هذه من العلائق المجوزة لاستعمال الكل فى الجزء على ان يراد الجزء وحدة، و المفروض هنا انّ كلّا من المجازين بعد الغاء قيد الوحدة جزء استعمل فيه اللفظ الموضوع بالوضع المجازى للكلّ و هو كل من المجازين مع قيد الوحدة، فيكون كرّا على ما فرّ.
و امّا من قال بعدم الجواز رأسا لاعتبار قيد الوحدة و عدم العلاقة المجوزة للتجوّز، فلو قال باعتبار الوحدة فى الوضع المجازى ايضا لزمه المنع مطلقا و الّا فله ان يقول بالجواز.
هذا كلّه فى التجوّز عن الحقيقتين، و امّا فى المجازين عن حقيقة واحدة فهو مبنيّ على اعتبار الوحدة فى الاوضاع المجازية و امّا استعمال اللفظ فى فردين من معناه الحقيقى، فان اريد به الفردان بارادة واحدة حتى يكون معنى واحدا مساويا لمدلول التثنية، فهذا موقوف على وجود العلاقة المعتبرة و قد جعل من هذا القبيل قوله تعالى «فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» [١] فقد
[١]- النور: ٣٣- «وَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ