الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧١٤ - فى تقليد الاعلم و بيان انه واجب مطلقا او فى صورة اختلاف فتواه لفتوى غير الاعلم
مخالفتها لفتوى الفاضل، و معلوم ان المرجع فى هذا الشك الى اصالة عدم جواز العمل، و مجرد ثبوت حجيتها فى نفسها لو خلت عن معارضة فتوى الفاضل لا يجدى لان الحجية بذلك المعنى و هو تعين العمل قد ارتفعت قطعا بسبب المعارضة و بقاء الجواز بعد ارتفاع الوجوب غير معقول فلا يثبت جواز العمل إلّا بدليل جديد من العقل او النقل.
و المفروض انتفاء الاول و الثانى غير حاكم بالتخيير الا بعد القطع بعدم المرجح او احتماله فى كلام المتعارضين و هذا مفقود فيما نحن فيه، فالمرجع الى ادلة عدم جواز العمل بما لا ينتهى الى العلم و تعين العمل بفتوى الفاضل لان جوازه يقينى.
فان قلت: قد ثبت ان كون الشيء مرجحا ككونه حجة توقيفى يحتاج الى توقيف و مع عدمه فيعامل معه معاملة عدم المرجحية فاذا ثبت كون كل من فتوى المفضول و الفاضل حجة و المفروض عدم العلم بكون الاعلمية مرجحة فمقتضى القاعدة بل اصالة العدم عدم كونها مرجحة فيثبت التخيير لان تعارض الحجتين مع عدم المرجح يوجب التخيير.
قلت: ثبوت التخيير عند تعارض الحجتين مع المرجح حكم يستقل به العقل و معلوم ان العقل لا يستقل به بمجرد اصالة عدم المرجح لان من جملة مقدمات ذلك الحكم العقلى استقلال العقل بعدم المرجح او احتمال المرجح فى كل منهما على السواء و اصالة عدم مرجحية الاعلمية لا يوجب استقلال العقل به فيكون حكم العقل بالتخيير من الاحكام المجعولة للشارع حتى يترتب على حكم الشارع باصالة عدم المرجح و اما حكم الشارع