الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧١٣ - فى تقليد الاعلم و بيان انه واجب مطلقا او فى صورة اختلاف فتواه لفتوى غير الاعلم
عند التعارض بأقواهما و حيث كان التقليد عندهم من هذا القبيل كان عملهم فيه على الترجيح بالقوة و كونه كذلك عند المشهور ممنوع، بل الظاهران الرجوع الى اهل الخبرة عند العرف من قبيل الامارات حيث يرجعون فيه عند التعارض الى الاعلم و عند المشهور من قبيل البينة التى (هى) من قبيل الاسباب و لا يرجع فيه عند التعارض الى الاقوى و حينئذ فالتقليد و ان كان عند العقلاء من باب الامارات لانه من قبيل الرجوع الى اهل الخبرة إلّا انه لا يبعد ان يكون عند الشارع من باب البينة كالرجوع الى اهل الخبرة فى الموضوعات.
و الجواب: اما عن الاصل فبان المقام ليس مما اختلف فيه فى الحكم بالتخيير عملا بالبراءة، او بالتعيين عملا بالاحتياط، لان مرجع الشك فى جواز العمل بفتوى المفضول الى الشك فى تحقق العبادة المطلوبة يقينا، اذ لو اخذ فيها بقول المفضول نظير ما اذا علمنا يقينا بوجوب عبادة مجملة و دار الامر بين الرجوع فى تعيينها الى خصوص زيد و بين التخيير فى الرجوع الى زيد او عمرو لا الى الشك فى مقدار ما اشتغلت الذمة به عن العبادة المطلوبة فى الجملة، نظير ما اذا علمنا بوجوب شيء فى الجملة و دار الواجب بين شيء بالخصوص و بين احد الشيئين منه و من الآخر و المختلف فيه من حيث الحكم بالتخيير او التعيين هو ما كان من قبيل الثانى دون الاول.
هذا كله لو اردنا اجراء الاصل من حيث الحكم التكليفى المتعلق بالتقليد من حيث كونه من باب المقدمة العلمية لامتثال الواجبات الواقعية و إلّا فالشك انما هو فى طريقية فتوى المفضول لاثبات الاحكام الشرعية مع