الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٣٧ - فائدة ٢١ فى وجوب ترتيب المجتهد آثار الفعل الصحيح على ما يصدر من مجتهد آخر يخالفه فى المسألة
عند المصوبة ظاهرية عند المخطئة بل ربما يقال لها الواقعية الثانوية على هذا القول، فكان ظنون المجتهدين فى واقعة واحدة شرايع مستقلة صوب الشارع جميعها و امر كل احد بانفاذ كل عمل صدر طبق احدها.
و مثل ما ذكرنا من مسئلة العقد، ما لو اشترى احد المجتهدين شيئا بعقد مختلف فيه يعتقد هو صحته، فانه يصير ملكا له فيجوز للمجتهد الذى يرى فساد ذلك العقد ان يتصرف فى ذلك الشيء بانواع التصرفات من الابتياع و الاتهاب و الوراثة و نحو ذلك.
فان قلت: كما ان مظنون المجتهد المصحح للعقد بمنزلة الواقع حتى عند المجتهد المخالف، فلا شك ان هذا المجتهد المخالف مظنون نفسه ايضا بمنزلة الواقع عنده بل اولى، فيجب على هذا المخالف ان يحكم بان المال المزبور ملك للمشترى المزبور نظرا الى حجية ظن المشترى بصحة العقد عنده، و باقيا على تلك البائع نظرا الى حجية ظن نفسه بفساد العقد.
و هذان مما لا يجتمعان إلّا بان يختص حجية ظن كل مجتهد بنفسه و مقلده و يقال انه يجوز للمجتهد المشترى المذكور و مقلده التصرف فى ذلك الشيء و لا يجوز ذلك للمخالف له و لا لمقلده.
قلت: العمل الصادر من المجتهد المشترى- و هو الاشتراء- لا يصلح ان يتعلق به الّا الحكم المجعول فى حق من صدر منه، لان جعل الحكم الكلى السابق على الصدور فانما يصدر العمل حين يصدر متصفا و معروضا لذلك الحكم المجعول، فاذا كان كذلك امتنع ان يتعلق به الحكم المجعول لغيره.
و الحاصل: ان الحكم المجعول لمجتهد و ان كان عاما من حيث المفهوم