الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٣٠ - فى التخطئة و التصويب
الجاهل الذى يحصل له العلم بعد زمان اذ اللازم من الاستدلال بلزوم الدور تقدم الحكم على العلم بمقدار حاجة الكاشف الى مكشوف عنه.
فان قلت قد يتعلق علمنا بان هذا حكم كل احد حتى الجاهل و قد يتعلق علمنا بكون حكمنا فى الزمان السابق ذلك الحكم و ان كنا جاهلين.
قلت نمنع هذا فانه راجع الى دعوى حقية المطلب فى مقام [١] فانا لا نسلم ان الذى يتعلق به العلم هو حكم الجاهل ايضا او حكم العالم فى زمان جهله و دعوى العلم يرجع الى دعوى العلم بعدم مدخلية العلم فى الحكم و هو عين محل النزاع.
و الحاصل: ان المدخلية على وجهين:
الاوّل- مدخلية فى تحقق الحكم و هو لا يجوز و إلّا لزم الدور.
الثانى- مدخلية فى اقتضاء الحكم و مصلحته بان يكون الفعل لا يتصف بمصلحة الوجوب الّا بعد العلم بوجوبه و لا بمفسدة الحرمة الا بعد العلم بحرمته و هنا ان كان الداعى لاصل التكليف موجودا قبل العلم صح التكليف بالخصوصيات التى تصير مصلحة بعد تعلق العلم بالحكم كما تقدّم سابقا و الّا لم يصح التكليف لكونه قبل العلم لغوا خاليا عن المصلحة فى سنخه و فى خصوصيته، و قد تقدم ذلك فى اول المسألة.
ثم ان الوجه الاوّل من الوجهين غير جيّد لان الظاهر ان ظن المجتهد انما يتعلق بحكم نفسه لا بحكم العالم كما يكشف عن ذلك قولهم انه مامور بالعمل بظنه لا ان مظنونه يصير مجعولا فى حقه، فان العمل بالظن لا يكون الّا
[١]- كذا فى الاصل المخطوط.