الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٢٩ - فى التخطئة و التصويب
دورانها مدارها.
فنقول: ان الحكم فى حقّ من يعلم الله- تعالى- انه يظن الوجوب الوجوب و هكذا و لا منافاة بين ذلك و بين تبعية الحكم للظن بمعنى كون الظن مع مقتضيات مصلحة الحكم فيوجب الشيء على من يعلم انه سيظن بوجوبه، لان الفعل يوجد فيه بعد الظن مصلحة ملزمة، و يحرم ذلك الشيء بعينه على من يعلم انه سيظن بحرمته لان الفعل يوجد فيه المفسدة بعد الظن بحرمته.
و حينئذ فالمصوّبة يقولون بان الثابت فى حق كل مجتهد قبل ظنه ما يعلم الله تعالى انه يظنه و حينئذ فيتعدد الاحكام الله- تعالى- فى حق المجتهدين و لا يلزم خطأ واحد منهم فيما ظنه.
و الفرق بين هذا و سابقه ان فى السابق لم يسلم ثبوت حكم لهم فى الواقع لا واحدا للكل حتى يلزم الاصابة و الخطأ، و لا المتعدد التابع للظنون و فى الثانى يسلم ثبوت المتعدد التابع للظنون و لا يسلم ثبوت واحد مشترك بين الكل ليلزم الاصابة و الخطأ.
و مما ذكرنا فى هذا الوجه يعلم ما فى الدور الذى قرره العلامة- ره- فى جاهل الحكم فانّا لا نسلم ان العلم بالحكم فرع ثبوت الحكم، لكن نقول: ان العلم بثبوت الحكم فرع ثبوت الحكم للعالم لا بثبوت الحكم حتى للجاهل و حينئذ فلا يلزم من هذا الا وجوب كون حكم العالم سابقا على علمه و ثبوته مقدما على علمه و لو وجد بعد علمه و توقف عليه لزم الدور لكن لا يلزم من ذلك كون الجاهل الذى لا يحصل له العلم محكوما بالحكم الواقعى بل و لا