الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٢٨ - فى التخطئة و التصويب
الجمعة على كل احد» مقيد بالعالم به لا يلزم من ارادة هذا التقييد مع تجريد الكلام عنه قبح اذ لا يلزم منه الاغراء بخلاف المطلوب، لان المكلف ان تفطن له و علم به فهو محكوم به و إلّا فلا يتوجه اليه هذا الخطاب حتى يلزم الخطاب بما له ظاهر و ارادة خلافه من غير قرينة.
و الحاصل: انه لو ادعى المصوبة تقييد الادلة اللفظية كلها بصورة العلم و اختصاصها بالعالمين، فلا يلزمهم الاغراء و لا مخالفة الحكمة التى هى الباعثة على الحكم برجوع اطلاقات الكلام من حيث الاحوال الى العموم اذ من علم بالخطاب فهو واجد للشرط و من لم يعلم به فليس مخاطبا بشيء، مع ان هذا الكلام يرجع الى الايراد على مذهبهم و المقصود تصور مذهبهم لا تصحيحه فتدبّر.
فحاصل الكلام فى المقصود من هذا المذهب هو وجهان:
الاوّل- ان الفحص و الاجتهاد يتعلق بحكم العالم كالنبي- (صلى الله عليه و آله)- فالذى يظن المجتهد هو ذلك الحكم لا حكم جميع المكلفين، حتى هذا الظان ليلزم منه ثبوت الحكم قبل ظن.
نعم المخطئة يدعون ان هذا الذى يطلبونه هو الحكم المشترك بين الكل لا المختص بالعالم فقط، و المصوّبة يدعون انه مختص بالعالم و هذا الوجه يتاتى فى الادلة اللفظية و البينة لكن مع تقييد مدلول اللفظية بالعالم.
و الثانى- ان المقصود رفع اتحاد الحكم فى الواقع حتى يلزم خطأ بعض المجتهدين لا ان ظنّ المجتهد لا شيء واقعى حتى لا يتصور تعلق الظن بالحكم مع تأخر الحكم عن الظن بمقتضى قولهم بتبعية الاحكام للظنون و