الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٢٣ - فائدة ١٥ فى عدم جواز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
عدم الوثوق بعمومها، لعدم مساعدة الاجماع و العقل على ذلك و هذا ظاهر، و كذلك الكتاب و السنّة اذ ليس فيهما ما يقتضى حجيّتها [حينئذ] كما سنشير الى البعض، و امّا بعد التّتبع المورث للظنّ بالعدم فيتّجه التعويل عليه، اذ لو اعتبرنا العلم بذلك لزم العسر و الحرج المنفيان فى الشريعة [السمحة]، و تفويت الوقت فى قليل من المسائل، و طرح اكثر العمومات لعدم التمكن من تحصيل العلم لعدم التخصيص فيها.
و هذا الدليل يجرى بعينه فى سائر الادلّة الظّنية، سواء كان ظنّيتها من حيث [السند] كخبر الواحد او من حيث المتن كالامر و النهى و المطلق و غيرها من الظواهر اللفظية.» [١]
اقول: [اوّلا] مقتضى العلم الاجمالى بوجود المخصّص لاكثر العمومات سقوط الاحتجاج بها، اذ تصير حينئذ بمنزلة العامّ المخصّص بالمجمل.
و قضية ذلك وجوب الرجوع فى مواردها الى الاصول، غير ان العمل بالاصول لما كان مستلزما للمحذور وجب الرجوع الى العمل بالظن، فهذا يوجب العمل بالظن لا بمداليل الكتاب و السنة من باب الظن الخاص، فالاستدلال بهذا ممن يرى وجوب العمل بظاهر الكتاب و السنة من باب الظن الخاص مشكل.
و القول بان العلم بعدم وجود المخصص فيما بايدينا من الادلة الخاصة لما كان متعذرا وجب الاكتفاء بظن عدمه للحرج المنفى، انما يستقيم اذا ثبت وجوب العمل بهذه العمومات مع طروّ الاجمال.
[١]- الفصول: ص ٢٠٢