الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٩٥ - فى تداخل الاسباب
المشترك بين السببين المتحقق فى ضمن احدهما تارة و فى ضمن كليهما اخرى.
فكل منهما لا يصلح ان يكون علّة تامة و ان كان قابلا للتعدد، كما فى قوله: «اذا تكلمت فى الصلاة فاسجد سجدتين و اذا زدت فاسجد سجدتين» فهل يتعدد الحكم مطلقا ام بشرط اختلاف المتعددين فى النوع، مثل التكلم و الزيادة لا مع اتفاقهما، كفر دين من الزيادة او التكلم، ام لا مطلقا، اقوال:
اوسطها- «للحلّى»- فى مسئلة اسباب سجدتى السهو، و المشهور الاوّل.
و استدلوا عليه بانّ الظاهر من الجملة الشرطية اطلاق سببية كل منهما فسببيّة كل منهما على حدّ سببيّة الآخر، فمع التعاقب لا فرق بين المتقدّم و المتأخر الّا وقوع الثانى مسبوقا بسبب، بخلاف الاوّل و احتمال كونه مانعا من تأثير الثانى: مدفوع باطلاق اللفظ مع انه معارض باحتمال كون عدم تعقب الاوّل للثانى مانعا عن تأثير الاوّل.
و كيف كان لا بدّ من تأثير الثانى على نحو تأثير الاوّل و الّا لزم الترجيح بلا مرجّح.
و اما مع حصول السببين دفعة كالافطار و شرب الخمر فى نهار رمضان، فان استند الحكم الى احدهما، لزم الترجيح بلا مرجّح فوجب تعدّد الحكم اعمالا لسببية كل منهما.
و ربّما يورد على هذا الاستدلال بوجوه:
احدها: ان الاسباب الشرعية معرّفات لا مؤثّرات و اجتماع ازيد من معرّف على معرّف واحد مما لا ينكر.