الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٩١ - فى مفهوم الشرط
المقيّدة لهذا السبب.
و ان كان مرجعه الى دعوى انصراف الدالّ على السببيّة الى السببية التعيينية و المنحصرة، دون السبب على سبيل البدلية.
ففيه انّه لا وجه للانصراف لاغلبية الاستعمال و لاغلبية الوجود، لانّ وجود الاسباب المتعددّة و استعمال الجملة الشرطية فيها فوق حد الاحصاء.
بل الانصاف انه اغلب من الاستعمال فى السببية المعينة المنحصرة، كما لا يخفى على من تتبع موارد الاستعمالات العرفية و الشرعية، مع انّ فهم التعارض فى الاسباب المتعدّدة كما سيجيء شاهد على عدم الظهور.
و الحاصل انّ القول بثبوت الانتفاء عند الانتفاء من اطلاق المنطوق او من الانصراف اطلاقه ضعيف جدّا، فلم يبق فى وجه الظهور الّا الوجه الاول و الاخير.
و مما يؤيد الاخير عدم فهم التعارض بين كل من الجملتين فيما اذا قيل:
«اذا نمت فتوضّأ و اذا بلت فتوضّأ» فانّه لا يفهم تعارض اصلا بينهما.
فيعلم انّ عدم الحكم فى صورة انتفاء السبب مع عدم علم بالتعدّد لاجل اصالة عدم سبب آخر، مع انّه اذا قلنا بالتعارض بين الشرطيتين فلا يجوز ابقائهما على ظاهرهما.
فامّا ان يرتكب تجوّز فيهما بان يقال: انّ الجملة استعملت فى التلازم الوجودى فقط، و لازمه انتفاء اللازم عند انتفاء الملزوم فى بعض الاحيان و هو ما اذا لم يتعقّبه ملزوم آخر.
و امّا ان يرتكب تقييد فى الجملة امّا التجوّز فمما يأباه الذوق السليم