الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٧٠ - فى بيان المراد من تداخل الاسباب الشرعية
فاصالة اطلاقه مع القطع بتقييده امّا بالقيد المذكور فى الكلام او بغيره كما ترى.
لكنّ الانصاف انّ التمسك بالاطلاق مع تعقبه لهذا القيد المتردد بين الرجوع الى اصل الطلب غير قبيح، فالمرجع الى الاصول العملية لا اللفظية.
ثمّ انّ جميع ما ذكرنا انّما هو فيما اذا تعلّق الامر ان بمفهوم واحد، و امّا ان تعلّقا بمفهومين، فان كان بينهما [التداخل] فحكمه حكم المفهوم المتعدد، الّا انّه اولى بعدم التداخل [فى] صورة التجرّد عن السبب و صورة كونهما مسبّبين.
و ان كانا بينهما التباين، فقد عرفت خروج ذلك عن محل الكلام لعدم تعقل التداخل فيه، الّا ان يتّحدا صورة كاعطاء الزكاة و الخمس و الغسل و سيأتى الكلام فيه.
و ان كان بينهما عموم من وجه، فالظاهر صحة التداخل سواء كانا مجرّدين، ام كانا مسبّبين.
فان تعدد التكليف انما يقتضى تعدد المكلف به، و هو هنا حاصل لان المفروض التعدد ذهنا، و دعوى لزوم التعدد خارجا ممنوع، و سند المنع ملاحظة العرف و عدم إباء العقل و اطلاق اللفظ.
فانّه اذا قال المولى: «زر زيدا و اكرم اباه» و كان بعض افراد زيارته موجبا لاكرام ابيه، فزاره عدّ ممتثلا للامرين اذا قصد اطاعتهما و استحق ثوابين، كما انّه لو ترك لا يستحق عقابين.
و من هنا ترى انّه قد يجتمع الواجبات المتعدّدة و المستحبّات المتعدّدة