الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٥٠ - المقام الثالث ورود امرين مختلفين فى افادة الايجاب و الندب على مفهوم واحد
النية لاغية اذ لم يسبق منه الاتيان بالفعل، فالفعل فى حقه غير مرضى الترك.
و ان توجّه الامران الى مفهومين فان كان بينهما عموم مطلق- كما اذا قال: «اعتق رقبة» و قال: «اعتق رقبة مؤمنة»، فامّا ان يكون المطلق للوجوب و المقيّد للندب، و امّا ان يكون بالعكس و امّا ان يجهل الحال، و على اىّ التقادير فامّا ان يتقدّم المطلق او ان يتقدّم المقيد او يتقارنان او يجهل الحال.
فان كان المطلق للوجوب ففى الحكم بالتداخل القهرى- و ان الامر الندبى راجع الى بيان افضل الفردين او الحكم بالتعدد و ان «عتق الرقبة المؤمنة» مستحب مستقل غير جائز التداخل مع الامر الوجوبى او جائز التداخل معه رخصة- وجوه: اوسطها الاخير، لانّ كلا منهما تكليف مستقل فيجوز امتثاله استقلالا، و ليس فى الكلام مع قطع النظر عن الشاهد الخارجى ما يدلّ على ارادة افضل فردى الواجب.
نعم يجوز التداخل لحصول الامتثال اذ ليس فى الكلام ما يدل على وجوب تغاير المطلوبين فى الخارج، و لا فرق فيما ذكرنا بين تقدّم المطلق و عدمه.
و ان كان المقيّد للوجوب فالظاهر وجوب تغاير المطلوبين.
و ان علم كون احدهما للوجوب و الآخر للندب وجب اتيان الرقبة المؤمنة، لدوران الامر بين المطلق و المقيد، فلا يخرج عن العهدة الّا بالمقيّد.
و هل يشرع بعده الاتيان به ثانيا او بفرد آخر من المطلق؟
الاقوى: العدم، لعدم العلم بثبوت طلب آخر مستقل لانّ المفروض احتمال كون المقيّد افضل الفردين.