الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠٦ - ثمرة النزاع
و قد ذكرنا هذه العبارة و غيرها فى بحث مقدمة الواجب، و بيّنا فسادها و فساد ما قيل من توجيهها و تشييدها من كلمات الشيخ فى الحاشية و كلمات اخيه فى الفصول ببيان مشبع، فلا نطيل بذكرها و ذكر ما فيها هنا، بل نشير اجمالا الى حاصل كلام الشيخ فى الحاشية و نجيب عنه.
و حاصل كلامه من تصادم الامرين المضيّقين من المستحيلات الاولية، و لكنّ مصادقة الامر المضيّق و الامر الموسّع لا ضير فيها لانّ مرجعه الى وجوب الموسّع على تقدير العصيان فى ترك المضيّق و وجوب المضيّق مطلقا و هذا لا عيب فيه، لانّه ليس من التكليف بالامرين فى آن واحد و لا فى التسوية بين المضيق و الموسع فى الوجوب، بل هو تقديم للمضيّق على الموسّع.
ثم بقاء وجوب الموسّع على تقدير العصيان ترك المضيّق، و لا استحالة فى ذلك و انّما الاستحالة فى طلب شيئين فى آن، فلا بدّ فى جعل الامر فيها تخييريا عقليا.
هذا حاصل جميع كلماته تلويحا و تصريحا، و انت خبير بان هذا كرّ على ما فرّ، لانّا اذا قلنا ببقاء الامر بالموسّع على تقدير العصيان بالمضيّق لزم ان يكون المكلّف حال اتيانه بالموسّع مكلفا باتيانه و باتيان المضيّق ايضا، لانّ العصيان لا يوجب سقوط التكليف فى ثانى العصيان فيلزم اجتماع الامرين فى ان واحد و هو مستحيل باعترافه.
هذا مضافا الى استلزام القول بصحة الموسّع على تقدير العصيان اجتماع
الحجرية سنة ١٢٧١ ه