الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٧ - المقدمة الثانية فى تحرير محل النزاع
اللّهم الّا ان يكون مراده بالاهمّ ما هو راجح فى نظر المكلّف لا فى نظر الشارع، فانّ الرجحان الّذى يراه المكلّف من دون استناده الى ما يرجع الى الشرع غير معتنى به جدّا.
فلا يحكم بالترجيح بل بالتخيير و طريق معرفة الاهمية تتبع كلمات الشارع و الآثار المترتبة به من قبله على ترك الواجب او فعل المحرّم.
فانّا اذا رأيناه قد حكم بفسق الكاذب و كفر قاتل النبى- (صلى الله عليه و آله)- علمنا انّ حفظ نفسه الشريف اهمّ فى نظره من الاجتناب عن الكذب.
و الظاهر انّ الظن بالاهمية كان فى منع الحكم بالتخيير لانّ العقل و قاعدة الاشتغال ايضا ناهضان على الحكم بذلك: بل لا يبعد الحكم بالترجيح بمجرّد احتمال الرجحان و الاهمية، و لو بقاعدة الاشتغال المزبورة السليمة عن المعارض.
ثم المرجّح قد لا يقتضى وجوب الترجيح بل استحبابه، و منه ما لو دار الامر بين الاجتناب عن سبّ الامام- (عليه السلام)- و حفظ نفس آدمى، فانّه مقام التخيير بين الامرين على ما عزى الى اصحابنا- (رضوان الله عليهم)- مع استحباب مراعاة حفظ النفس، سيّما فى حقّ قدوة الناس و رأسهم.
و لا يتوّهم المنافاة بين قولنا: بالترجيح الاستحبابى، و قولنا المتقدّم:
الحكم بالترجيح عند احتمال الرجحان، لانّ الفرق بين احتمال وجود الرجحان الملزم و بين القطع بعدمه و بوجود الرجحان الغير الملزم ما بين الارض و السماء، و امّا انكار حسن الترجيح و استحبابه رأسا فمما لا يصغى اليه لمكاذبته للوجدان و التّتبع.