الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٦ - المقدمة الثانية فى تحرير محل النزاع
تزاحم الحقوق من حيث كون العمل بكل من الدليلين مقطوعا به، و لو كان اصل الدليل ظنيا و حينئذ فلو كان دليل الواجب فى كمال الضعف بالنسبة الى دليل الضدّ كان كما لو تساويا فى القوة و الاعتبار و هذا واضح.
و ثانيا- انّ الغرض من عنوان هذه المسألة معرفة التنافى و المضادّة بين الامر بالمضيّق و الامر بالموسّع.
فلا بد اوّلا من معرفة منافاتهما و معاندتهما ثمّ الرجوع الى الادلة فى مقام العلاج و بطرح ما كان دليلا ظنيا مثلا، لا لان يجعل الفرق بين القطعى و الظنى رفعا للمنافاة فى صورة التساوى مثلا بان يقال انّهما ان كانا ظنين فلا يقتضى الامر بالمضيّق منهما للنهى عن الموسّع، يعنى انّه لا منافاة بينهما، لانّ المنافاة و عدمها لا يختلفان باتّفاق الدليلين فى الاعتبار و القوة و اختلافهما.
فان كان الامر المضيّق و الموسّع مضادّة فهى ثابتة بينهما سواء كان دليلاهما قطعيين او ظنّيين او مختلفين، و الّا فلا وجه لملاحظة حال الدليل فى مسئلة اقتضاء الامر بالشىء النهى عن الضدّ.
بل هو كلام فى البعد عن الصدور عن الافاضل، و لذا نجد الكتب خالية عن هذا و كيف فالدليل على تقديم الاهمّ من المضيّقين على الآخر تتبع احوال الشارع و حكم العقل بذلك.
و قاعدة الاشتغال السارية فى جميع المقامات الّتى يدور الامر فيها بين التخيير و التعيين، و دعوى «صاحب الوافية» انّ الحقّ هو التخيير ايضا- فاسدة جدّا للعلم الضرورى بانّه اذا دار الامر بين حفظ نفس الامام- (عليه السلام)- و حفظ غيره، فالاوّل اهمّ عند الشارع المقدّس و اوجب.