الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٥ - المقدمة الثانية فى تحرير محل النزاع
و لقد اغرب بعض الافاضل فى المقام على ما نقل عنه حيث جعل المرجع فى المقام ملاحظة أدلّة الواجبين، حتّى خصّص عنوان البحث فى هذه المسألة فقال: انّ الامر بالشيء انما يقتضى النهى عن الضدّ اذا كان دليل ذلك الامر قطعيا كالاجماع و الضرورة و دليل وجوب الضدّ ظنيّا.
فانّه لو كان الدليلان كلاهما قطعيين فذاك فرض محال، لانّ الامر بالضدّين فى آن واحد ممتنع نحو امتناع اجتماعهما.
و ان كان عكس الامر بان كان دليل الواجب ظنيا و دليل الضدّ قطعيا فلا يقتضى الامر الظنى النهى عن الواجب القطعى الّذى هو الضدّ.
و ان كان دليل الواجب و الضدّ كلاهما ظنّيين، فيرجع الى الترجيح و يؤخذ بالراجح فلا وجه لجعل احدهما حينئذ و لو كان مقتضيا للنهى عن الآخر، و لو كان موسّعا لاحتمال ان يكون الرجحان فى طرف الموسّع.
و وجه غرابة هذا الكلام:
اوّلا- انّ باب تزاحم الواجبين و الحقين باب آخر غير باب تعارض الادلة، المطلوب فيه ملاحظة حيثية القوة و الضعف، لانّ الواجبين ربما يكونان فردين من كلى واحد كانقاذ الغريقين، الموقوف انقاذ كل منهما على ترك انقاذ الآخر.
و هذا و ان كان ليس من موارد بحثنا فى هذه المسألة ضرورة كونهما متساويين فى الضيق و التوسعة حينئذ و كون الغرض الاصلى للاصولى متعلقا بمزاحمة المضيّق و الموسّع المقتضية للمغايرة بين الواجبين نوعا و دليلا، الّا انّه لا يبحث فى هذه المسألة الا عن حال الواجبين الّذين يبحث عنهما فى