الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٠ - المقدمة الثانية فى تحرير محل النزاع
ففى الموسّعين ايضا واضح لمعلوميته، انه اذا اجتمع واجبان موسّعان جاز للمكلف فعل واحد منهما الى تضييق وقت احدهما فالنهى الّذى يقتضيه الامر بالموسّع موسّع، مثل الامر بمعنى انه يجوز للمكلف فعل الضدّ فى جميع ازمنة وجوب المامور به ما لم يتضيّق وقته، فيعين الاجتناب حينئذ كذلك يعنى لاجل مزاحمة الموسّع و المضيّق.
و امّا الرخصة فى الفعل فى المضيّقين فلانّه الاصل فى تزاحم الواجبين، اذ المرجع فيهما التخيير فى فعل المكلف ما شاء.
و هذا معنى الرخصة فى الفعل اى فعل ضدّ المامور به المنافية للنهى التضييقى التعيينى هذا.
و يمكن ان يقال بما ذهب اليه جماعة من الاصوليين من ان التخيير من النواهى غير جائز، بمعنى انه ليس حال النهى و الامر فى الانقسام الى التخييرى و التعيينى سواء، لانّه لا مانع من ان يكون المامور به احد هذه الامور على سبيل البدلية و التخيير كالخصال، و لكن النهى لا يجوز ان يكون كذلك، لانّ النهى عن احد هذين الامرين او الامور تستلزم تحريم الجمع.
و هذا المذهب- و ان كان سخيفا- مختار المعتزلة الّا انّه يتعين به كون محل النزاع ما ذكره، اذ الموسّعان و المضيّقان لا يكون فيهما نهى على هذا المذهب لعدم جواز النهى عن الضدّ فى وقت ما فى الموسّعين او عن ضدّ ما، كما فى المضيّقين.
و كيف كان فلا اشكال فى سريان النزاع الى ساير اقسام الواجبات من العينى و الكفائى و التخييرى و التعيينى و النفسى و الغيرى و التعبّدى و