الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٦ - و منها ما ذكره السبزوارى
الّا انّ هذه الدعوى فى الفرق ايضا لا تخلو عن خرازة و اشكال، كما يظهر للمتأمل الدقيق.
و كيف كان فمن يقول باستحالة ذلك، يعنى اجتماع احد الضدين مع تمام سبب الآخر و شرائطه- كالمحقق- على ما سمعت عنه سابقا فى الجواب عن السبزوارى، فلا يجوز له الحكم بمقدمية رفع الضد الموجود لوجود المعدوم، بل ينبغى له ان يجعل رفعه و وجود المعدوم معلولى علة واحدة او علتين متساويتين فى الرتبة، كما عرفت فى كلام الشيخ فى الحاشية فلا يكون اذا بينهما توقّف جدّا.
الثالث- انّ ما ذكره من التفصيل، بعد الغض عن جميع ما ذكرنا و قبول حجّته انّما يتمّ فى الاضداد القارّة كالسواد و البياض، و امّا فى الاضداد الغير القارة كالحركة و السكون و غيرهما من افعال المكلفين الّتى كلامنا فيها، فلا سبيل اليه لانّا نعلم بالضرورة و الوجدان ان المشتغل بالصلاة مثلا اذا حصل له ما يقتضى الازالة مثلا من الشوق و الارادة و العزم، و غير ذلك من الامور التى لا بد منها فى تحقيق الافعال الاختيارية فيقطع الصلاة قهرا فيكون انقطاعها و وجود الازالة فى مرتبة واحدة من الوجود لا يمكن جعل احدهما من مقدمات وجود الآخر جدّا على ان المحتاج اليه فى تحقق الازالة، انما هو خلوّ زمانها عن فعل الصلاة مثلا.
و لا ريب انّ قطع الصلاة و رفعها لا حاجة للازالة اليهما الّا من جهة تفريغ زمانها عن فعل ضدّها كالصلاة، فيكون الّذى يتوقف عليه فعل الازالة حقيقة هو عدم الصلاة فى زمان ذلك الفعل مطلقا، سواء كان مسبوقا بالوجود فرفع