الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٢ - و قد ذكروا وجوها لترجيح النهى على الامر فى المقام
بالحرام، و لا الى صور دوران الامر بين وجوب شيء او حرمته الّتى كلامنا فيها.
اللهم الّا ان يقال انّ ترك الواجب القطعى لاجل الاجتناب عن الحرام على سبيل اليقين كما هو كذلك فى الإناءين المشتبهين بمقتضى ترك محتمل الوجوب لاجل التخلّص عن الوقوع فى الحرام، كما فيما نحن فيه بطريق اولى.
فمسألة الإناءين و ان لم يكن من جنس ما نحن فيه الّا انّها تدلّ على المطلوب بالاولوية القطعية، و فيه ان القطع بالاولوية ممنوع لانّ الواجب المتروك فى مسئلة الإناءين- و هو الوضوء- متدارك بالبدل- و هو التيمم- جعله الشارع احد الطهورين، فلا يلزم من جواز ترك نحو هذا الواجب لاجل الاجتناب عن الحرام جواز ترك ما لا بدل له من محتمل الوجوب لاجل ذلك.
نعم يمكن تقديم جانب الحرمة فى محل الكلام الّذى هو دوران الامر بين الوجوب التخييرى و الحرمة العينية بانّ السلامة اليقينية فى اختيار الفرد الآخر، لانّه لا ينافى وجوب محتمل الحرمة لو كان فى الواقع واجبا بخلاف ما لو اختير ذلك الفرد المحرم فانّه معرضة للوقوع فى الحرام الواقعى.
و هذا ما يقال من انّ قاعدة الاشتغال تقتضى اليقين اذا دار الامر بينه و بين التخيير و لكنه انما يناسب مذهب من يبنى على الاشتغال فى الاجزاء و الشرائط و الله العالم.
الحمد للّه اولا و آخرا و صلى الله على محمد و آله الطيبين الطاهرين.