الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٠ - و قد ذكروا وجوها لترجيح النهى على الامر فى المقام
الاشتغال و لا يلزم مخالفة الدليلين فى مقام العمل اصلا لا مكان الامتثال بالعبادة فى غير مادّة الاجتماع.
و منها انّ الاستقراء يقتضى ترجيح محتمل الحرمة على محتمل الوجوب كحرمة الصلاة فى ايام الاستظهار و التّجنب عن الإناءين المشتبهين و نحو ذلك.
و فيه ان الاستقراء على فرض اعتباره غير ثابت و ما ذكر من المثالين غير مربوطين بالمقام.
امّا الاوّل: لان المراد بايام الاستظهار ان كان ما بعد العادة فحرمة الصلاة فيه- على فرض ثبوتها مع ان المشهور عدمها بل استحباب تركها- مستندة الى قاعدة الامكان و الاستصحاب لا الى جانب ترجيح الحرمة على الوجوب، و لا نقول انّ استناد ترجيح الحرمة على الوجوب الى دليل آخر غير القاعدة المزبورة مطلقا ينافى تمامية الاستقراء، كيف و مبنى الاستقراء على ثبوت الحكم فى الموارد المستقرأة فيها بدليل من الادلة الشرعية ثم الحاق ما ليس فيه دليل بالخصوص بها الحاقا للمشكوك بالاعم الاغلب.
بل نقول: انّ تقديم الحرمة على الوجوب اذا ثبت بدليل شرعى خاص من كتاب او سنّة او اجماع، فهذا ممكن امكن الحاق المشكوك فيه به، لانّ احتمال كون ذلك بغلبة جانب التحريم على الوجوب حينئذ قائم، و امّا اذا ثبت بغير دليل خاص من القواعد العامة كالاستصحاب و نحوه، فلا يجدى فى مقام الشكّ.
لانّا نعلم حينئذ انّ الحكم مستند الى شيء آخر غير غلبة جانب الحرمة