الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٩ - حجّة من قال بانّه مامور به مع كونه معصية بالنظر الى النهى السابق
فالمراد بالجواز العقلى حينئذ امكان اجتماع الماهية المطلوبة مع الماهية المنهى عنها فى نظر العقل مع قطع النظر عن فهم العرف، و بالامتناع العرفى استحالة الاجتماع عند العقل بملاحظة فهم العرف و هذا لا غائلة فيه.
و فيه ان الحكم باجتماع الامر و النهى حينئذ غلط فاحش، لان الامر و النهى على ما اعترف به يدلّان على شيء آخر زائد عن صرف وجوب الماهية و حرمتها، فلا بدّ من تغيير العنوان بان يقال: ان اجتماع الوجوب و الحرمة فى شيء واحد اذا اثبتا بغير الامر و النهى جائز عند العقل و ليس بجائز اذا أثبتا بهما، و ايضا الكلام فى مداليل الاوامر و النواهى العرفية او الشرعية خاصة و ما ذكر ليس تفصيلا فى محل الكلام، بل هو تفصيل بينه و بين غيره مضافا الى ان الوجوب و الحرمة الثابتين بغير الادلة اللفظية لا يكاد يتصور النزاع.
و الاشكال فى جواز اجتماعهما و عدمه لانّ الدليل اللّبى اما اجماع او عقل و كلاهما لا يتصوّر الاجمال فى حكمهما، لانّ الاجماع امّا ان ينعقد على حرمة مادّة الاجتماع لا على وجوبها فيندفع الوجوب بالاصل، او ينعقد على الوجوب خاصة فالحرمة يندفع بالاصل او لا ينعقد على شيء منهما فيدفعان بالاصل او على الوجوب و الحرمة معا.
فهذا ممتنع عندنا لكونه اجماعا على اجتماع الضدّين ففرض الاجتماع حينئذ فرض امر ممتنع لا ينبغى التكلّم فيه، و هذا الكلام فى حكم العقل فانّه لا يحكم بشيء الّا بعد الالتفات الى جميع خصوصياته، ففى مورد الاجتماع اما يحكم بالوجوب او بالحرمة او لا يحكم بشيء منهما الى آخر الكلام.
فهذا التفصيل مما لا مساس له بحقيقة التحقيق لا فى هذه المسألة و لا فى