الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٤ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
و منشأ ورود الثانى ملاحظة فضل الصلاة فى البيت مثلا على الصلاة فى الحمام مثلا فى الثواب و كلاهما غير واردين على بياننا هذا.
لانّا نقول: انّ الملحوظ فى قلّة الثواب و كثرته انّما هو حال الثواب المعدّ للطبيعة لا حال الافراد فيما هو اقلّ ثوابا من الثواب الّذى يقتضيه الطبيعة- لو خلّيت و طبعها- من دون عروض المانع فهو المكروه، و ما هو اكثر ثوابا من ثوابها فهو المستحب، و ما هو واجد لتمام حسنها و ثوابها من غير زيادة و نقصان فهو المباح.
فليس الواقع فى قبال كل كثير مكروها و لا الواقع فى قبال كل قليل مستحبا، و انّما تكون كذلك لو كان مناط صدق الكراهة و الاستحباب مجرد الزيادة و النقصان.
ثم نقول ايضا انّ مجرد الافضلية لا يقتضى الاستحباب و لا مجرّد المفضولية تقتضى الكراهة، بل المقتضى لهما الفضيلة الحاصلة من انضمام قيد وجودى او المفضولية كذلك، و افضلية الصلاة فى البيت عن الصلاة فى الحمّام ليست لكونها فى البيت بل لعدم كونها فى الحمام، و كذا مفضوليتها بالنسبة الى الصلاة فى المسجد ليست لكونها فى البيت بل لعدم كونها واجدة لمزية وقوعها فى المسجد.
و الحاصل انّ مدار الكراهة على كون نقصان الثواب باعتبار امر وجودى مانع عن اقتضاء الطبيعة لتمام حسنها، و مدار الاستحباب على كون الفضل مستندا الى مزية وجودية كالمسجدية.
و قد تفحّصنا فى الادلة فوجدنا دوران النهى وجودا و عدما مع الاوّل، و