الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٣ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
افراد العبادة لا يفيد الّا اشتماله على المانع من الصحة و حصول الامتثال و اذا اراد التنبيه على اختلاف مراتب الافراد فى الثواب و الكمال نهى عن الفرد الّذى ثوابه دون ثواب غيره من حيث اشتماله على ما يمنع من اقتضاء الطبيعة لتمام ما فيها من الحسن و الثواب، و يأمر بالفرد المشتمل على مزية توجب زيادة ثواب الطبيعة كالصلاة فى المسجد، فالنهى فى المقامين عار عن الطلب الحقيقى مسوق لصرف الارشاد الى ما يمنع عن الصحة و حصول الامتثال او عن الحسن و الثواب المعدّ لاصل الطبيعة. فملاك النهى الوارد فى هذا القسم من مكروه العبادة كون النهى عنه مشتملا على امر وجودى مثل وقوعه فى مكان خاص او زمان كذلك مانع عن حصول تمام حسن الطبيعة و الثواب المرتب على فعلها، كما ان مدار الامر الاستحبابى على اشتمال الفرد المستحب على مزية وجودية توجب ازدياد ثواب الطبيعة و حسنها.
فالكراهة و الاستحباب فى افراد العبادة الواجبة دائرتان مدار خصوصية وجودية تمنع عن اقتضاء الطبيعة لتمام ما فيها من الحسن و الثواب او توجب حسنا آخر زائدا على ما فيها، فحيثما ينتفى الامران لم يكن هناك كراهة و لا استحباب، و يسمّى ذلك بالفرد المباح المراد به المجرد عن المانع و الفضل الزائد.
و بهذا البيان يندفع جميع ما اوردنا على تفسير الكراهة بقلّة الثواب، فلا يلزم حينئذ صدق المكروه على كل ما هو اقلّ من غيره فى الثواب من العبادات و لا اتّصاف الفرد المباح كالصلاة فى البيت مثلا بالاستحباب، لانّ منشأ ورود الاوّل مقايسة بعض الافراد مع البعض الآخر فى الحسن و الثواب،