الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٩ - فائدة ١٠ فى اشتراط التكليف بالامكان
كان من عمل الشيخ و نحن تحفظا للاصل و فائدته ايضا رجحنا ان نورده عينا فى الهامش كما يلى:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على اعدائهم اجمعين الى يوم الدين.
اذا توّجه امران من آمر واحد الى مامور واحد فان تعلّقا بمفهومين متباينين كليا، فلا اشكال فى تعدد التكليف و تعدد المكلف به و ان تعلقا بمفهوم واحد او مفهومين متصادقين فى الجملة، فلها صور: لانّ الامرين امّا ان يكونا متعاقبين او متراخيين، و ايضا فامّا ان يكونا الزاميين او ندبيين او مختلفين، و ايضا فاما ان يكون احدهما معطوفا على الآخر أم لا و ايضا فاما ان يكون الثانى معرّفا مع تنكير الاوّل و اما ان لا يكون كذلك، و ايضا فاما ان يكون الامران مصدّرين بالسبب كما فى: ان تكلمت فاسجد سجدتى السهو.
و ان زدت او نقصت فاسجد سجدتى السهو، و امّا ان يكونا مذيّلين بغاية مثل: [صلّ] ركعتين للتحية و صل ركعتين للزيارة.
و امّا ان يكونا مجرّدين عن السبب و الغاية او غيره، و لا يقدح فى هذا الظن اشتمال سند الخبر على الضعيف و الكاذب و المجهول، لانّا نعلم علما قطعيا انّهم لم يرووا عن الكاذب و المجهول الّا بعد اقترانه عندهم بما يوجب قطعهم او ظنّهم الاطمينانى بالصدور، أ ترى ان طعن فى الراوى و رواياته بمجرد بانه يعتمد على الضعفاء و المراسيل بل من ترك روايات الشخص و كتبه بمجرد كونه عالما بالقياس على ما حكى من انه ترك العمل بروايات الاسكافى لمجرد عمله بالقياس مع انه حكى رجوعه عن ذلك اذا روى رواية عن شخص ضعيف او كاذب ان نقول انه لم يقترن عنده بقرينة قطعية او ظنيّة.
و الحاصل: انّ قول بعض الاخباريين لقطعية اخبار الكتب صدورا و ان كان جزافا الّا انّ حصول الظن من القرائن بصدورها مما لا ينبغى انكاره للمنصف. و الظاهر ان هذا الظن حاصل لمن تقدّم علينا من العلماء المتاخرين و من تقدمهم الى زمان الشيخ و مع ذلك فالمعروف بينهم من غير خلاف يظهر- الّا عن شاذّ من متاخرى المتأخرين- عدم العمل