الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٨ - الثانى- اجتماع طلب الفعل و الترك الصادرين من الآمر
النهى عنه للتحرز عن تلك المفسدة مع احراز تلك المصلحة بالفرد الآخر.
ثم ان مقتضى الاستدلال بهذا الوجه دوران الامتناع مدار اجتماع المصلحة و المفسدة و لو لم يكن هنا نهى فعلى، فلو ارتفع النهى الفعلى لجهل او نسيان لم يرتفع الامتناع بناء على عدم تغيّر المصلحة و المفسدة بمجرد الجهل بالحكم بسيطا او مركبا او بمجرد نسيانه او نسيان الموضوع و ان لم يتوجه الخطاب اليه حينئذ، لكونه معذورا مع ان الظاهر من كلمات المانعين اختصاص المنع بصورة وجود النهى فعلا.
[امور لتوضيح امتناع الاجتماع:]
توضيح المطلب ان امتناع الاجتماع لا يخلو من ان يناط بامور ثلاثة:
احدها- اجتماع المصلحة و المفسدة و الحسن و القبح فى شيء واحد
فيكون الوجه فى عدم اجتماع وجوب الصلاة مع حرمة الغصب حسن الصلاة و قبح الغصب و اللازم من هذا امتناع الاجتماع و لو كم يكن هنا تحريم فعلى كما فى حق الصبى القريب من البلوغ بشهر او انقص بناء على استقلال العقاب لقبح الظلم منه و ان لم يحرم عليه شرعا، بناء على ما ذهب اليه بعض من ان قبح الفعل و حسنه لا يوجب الامر و النهى.
الثانى- [اجتماع طلب الفعل و الترك الصادرين من الآمر:]
اجتماع طلب الفعل الصادر من الامر بالنسبة الى الطبيعة المطلقة مع طلب الترك الصادر منه لطبيعة اخرى متصادقة مع الاولى فى الجملة، و اللازم امتناع الاجتماع اينما وجد الحكم الواقعى و هو: الطلب الصادر من الآمر و ان جهله المكلف بسيطا او مركبا لعذر اولى له او نسيه كذلك، لان ارتفاع تنجز لحكم لا يوجب ارتفاع الحكم الواقعى، و لهذا اتفقت الامامية على عدم تبدّل الحكم الواقعى الاولى بالاجتهاد- بل اتفقت الكل على عدم