الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢١ - الثالث- اعتبار العقلاء الاتيان بالمامور به فى ضمن الفرد المحرم طاعة
و الحاصل ان التضاد بين الوجوب و الاستحباب باعتبار كون الطلب فى احدهما على وجه يمنع من الخلاف و فى الآخر على وجه لا يمنع منه، فاذا فرض ان الخلاف الممنوع منه فى الواجب هو تركه فمع ترك بدله فان طلب الفعل على وجه لا يمنع من هذا الخلاف فهو مستحيل الاجتماع مع الطلب الاول.
و امّا اذا طلب الفعل على وجه لا يمنع من تركه الى بدله فهذا لا ينافى الوجوب، فالوجوب عارض له بالاضافة الى تركه لا الى بدل و الاستحباب عارض له بالاضافة الى تركه الى بدل و لا تضاد بينهما، لان الوجوب التخييرى ماخوذ فيه جواز الفعل و الترك الى البدل و هذا الجواز قد يكون فى ضمن الطلب و قد يكون فى ضمن الرخصة على وجه تساوى الطرفين، فالوجوب باعتبار الترك المتّصف بعدم الجواز و هو الترك لا الى بدل و الاستحباب باعتبار الترك المتصف بالجواز و هو الترك الى بدل و من هذا يعلم عدم جواز اجتماع الوجوب التخييرى مع الحرمة، لانها متضادة لجواز الفعل المأخوذ فى الواجب التخييرى.
و الحاصل ان مضادّة الاستحباب مع الوجوب لما كان من حيث ان الطلب على وجه المنع من الترك يضادّ الطلب على وجه عدم المنع منه، و كان الواجب التخييرى غير ممنوع الترك فى الجملة، صح اجتماعه مع الاستحباب.
و اما مضادّة الحرمة للوجوب فهى باعتبار ان الطلب طلب الفعل باىّ وجه كان يضاد طلب الترك فلا يجتمع الحرمة مع الوجوب التخييرى.