الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٠ - الثالث- اعتبار العقلاء الاتيان بالمامور به فى ضمن الفرد المحرم طاعة
وقع مستحبا و لا ينافى ذلك ما تقدم منا من ان مزاحمة الواجب الأهمّ لغير الأهمّ يوجب عدم وقوع غير الاهمّ لو اوجده لانّ الاهمّية هناك يعنى فى الواجبين ملتزمة، و هنا مرجحة بمعنى: انّها حاكمة حكما وضعيا افضلية الأهمّ و مزيّته على غيره، و لا يحدث منها طلب تعيينى ندبيّ للاهمّ حتى يمنع بقاء طلب غيره الّا على مذهب من جوز طلب احد الضدّين على تقدير المعصية بالآخر، و اما ان يحمل الامر فيها على الاستحباب و انشاء الطلب الغير البالغ حد الالزام من حيث ملاحظة الشارع تخيير المكلف و ترخيصه فى الامتثال بين هذا الفرد و تركه المجامع لفعل البدل لا بملاحظة تخييره بين فعل هذا الشيء و تركه رأسا، لان هذا التخيير قد ارتفع بثبوت الوجوب التخييرى.
و توضيح ذلك ان الآمر قد يلاحظ المكلف من حيث انه مختار فى فعل شيء و تركه المطلق فيكلفه الزاما او ندبا بترجيح الفعل على تركه المطلق فيصير واجبا عينيّا او مستحبا كذلك.
و قد يلاحظ من حيث انه مختار فى فعل امور متعددة و تركها رأسا فيامره وجوبا او استحبابا ترجيح فعلها على تركها على سبيل التخيير فيها فيكون مرجوحا بالنسبة الى ترك الجميع و باقيا على اختياره و العمل بمقتضى هواه و دواعيه النفسانية بالنسبة الى ترجيح بعضها على بعض، ثم قد يعرضه بملاحظة هذا الاختيار طلب ترجيح بعضها على بعض على غير وجه الالزام اذا طلبه على وجه الالزام يخرج الفرد الآخر عن الجواز، فالاستحباب العينى على هذا الوجه عارض لبعض تلك الامور من حيث جواز فعلها و تركها الناشى عن الوجوب التخييرى.