الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٩ - الثالث- اعتبار العقلاء الاتيان بالمامور به فى ضمن الفرد المحرم طاعة
زيادة الفضيلة فلا استحباب و انما هى هداية الى الفرد الاكمل من افراد الواجب و الفرق بينهما و بين الصلاة فى البيت مع انها ايضا اكمل من الصلاة فى الحمام، و لا يقال لها المستحب اذ الصلاة فى المسجد مشتملة على عنوان مستحب لو لا ايجاد مع الواجب فى الوجود نظير ما سمعته فى مجمع عنوانين يكون بينهما عموم من وجه كما انّ الصلاة فى الحمام مشتملة على عنوان مكروه لو لا رجحان الفعل المتحد معه فى الوجود، فالمراد بالافراد المستحبة ما انضمّ اليها عنوانات موجبة للاستحباب لو لم تتّحد مع الواجب فى الوجود الخارجى و معنى استحبابها وجود عنوان المستحب فيها المقتضى لاستحبابها لو لا اتحادها مع العنوان المقتضى لعدم جواز الترك لا الى بدل.
و مما ذكر يعلم الحال فى توجيه العبادة المكروهة و امّا العبادة الغير الجامعة لعنوان متصف بالاستحباب او الكراهة- لو خلّى و طبعه- كالصلاة فى البيت فهو لا يتصف بإحداهما و حيث انّها معنونة بعنوانات خالية عن الراجحية و المرجوحية صح اتصافها بالاباحة بمعنى انّ العنوانات المتصادقة معها مباحة نظير اتصافها بالاستحباب و الكراهة.
هذا فيما له بدل و اما ما لا بدل له من العبادات المكروهة فان لم يقم دليل على صحتها حكم بكون النهى ارشاديا لادراك مصلحة عنوان مجامع مع تركها ارجح من نفس العبادة، و لا ينافى ذلك برجحان العبادة لعدم المانع من اتصاف امرين متضادين بالاستحباب بل جل المستحبات من المتضادات، فالمكلف فى كل زمان مخير فى اتيان ايّهما شاء.
نعم لو كان بعضها افضل استحب ترجيحه لكن لو عدل عنه الى المفضول