الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٨ - الثالث- اعتبار العقلاء الاتيان بالمامور به فى ضمن الفرد المحرم طاعة
الاستحبابى باتيان الواجب.
و امّا ان يكونان متباينين تباينا جزئيا بمعنى جواز اجتماعهما فى موجود واحد، فنقول: ان هذا التغاير ليس الّا باعتبار النية: بان يكون الغسل لقصد تنظف الجمعة مستحبا سواء نوى معه شيء آخر ام لا، فيكون الغسل لقصد رفع الجنابة واجبا سواء قصد معه شيء آخر ام لا فيكون صورة قصد الامرين مجمعا للعنوانين.
و حينئذ فيمكن ان يقال ان مادة الاجتماع ليست متصفة بالاستحباب الّا انّها لما اشتملت على الجهة الموجبة للاستحباب لو لا جهة الوجوب تاكد بذلك مصلحة الوجوب فيكون هذا الفرد ازيد ثوابا لاشتماله على جهة توجب الاستحباب لو لا الوجوب فان جهة الاستحباب لا تعارض جهة الوجوب لان جهة الوجوب توجب للمنع من الترك و جهة الاستحباب لا توجبه لا انّها توجب الاذن فى الترك- فتامّل- لجواز ان يقال انّه يوجب الاذن فى الترك و لذا يزول الاستحباب الذاتى كالاباحة الذاتية بالوجوب العرضى، و من هنا يظهر الجواب عن التفصى بمثل الصلاة فى مكان خاص اجابة لمؤمن فانّا نمنع اتّصافه بالاستحباب و انّما هو واجد لمصلحة المستحب فيتأكد بذلك مصلحة الوجوب و يصير اختيار هذا الفرد موجبا لثواب زائد.
و امّا الصلاة فى المسجد فان ورد استحبابها على غير وجه الامر فلا مانع من حمله على كونه افضل الفردين و ليس هنا استحباب مصطلح حتى تنافى الوجوب و ان ورد على وجه الامر، فامّا ان يحمل الامر على الارشاد لبيان