الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٨ - فايده ٦ فى ان ترك الضدّ من مقدمات فعل ضدّه و فعل الضدّ ليس مقدّمة لترك ضدّه
فان العزم على الامتثال ليس امتثالا فلا بدّ من التعهد الى التوصّل الى امر وجودى، و لو كان هو البقاء على الكون السابق، فالكفّ عن فعل الشيء، يتوقّف على فعل ضدّه و فعل الشيء يتوقّف على ترك اضداده لا على الكف عنها.
فان قلت: اذا امر الشارع بشيء فالامتثال به انّما يحصل اذا حدث ارادة الفعل و العزم عليه من جهة الامر، الّا فلو كان صدوره عن عزم سابق فلا يعدّ ذلك اطاعة بل مطابقة اتفاقية مسقط للواجب ان كان من التوصّليات و لا ريب ان حدوث العزم يتوقف على الكفّ عن الفعل الّذى لو لا الامر لفعله، و لو ابيت عن ذلك فافرض الكلام: فيمن يريد شيئا ثم يأمره المولى بشيء آخر، و حينئذ فحدوث الارادة للمأمور به يتوقف على الكفّ عن ذلك الشيء فيكون الكفّ عنه مقدّمة لفعل المامور به، و قد ذكرت سابقا ان الكفّ عن الشيء موقوف على صرف الارادة عنه و التوجه الى اضداده فيلزم الدور.
قلت: فعل المامور به موقوف على احداث ارادته فى النفس بالتأمّل فى منافع الاطاعة و مضارّ المعصية، و هذا بنفسه صارف عند حصوله عن فعل ما اراده اوّلا، فينتفى ذلك الفعل بانتفاء ارادته ففعل المامور به ليس متوقّفا على الكفّ عن ذلك الفعل، بل متوقّف على مجرد عدمه الحاصل عن عدم ارادته الحاصل من حدوث ارادة المامور به فارادة المأمور به مقدمة له و يصرف النفس عن ضدّه المراد اوّلا.
و ملخّص المقال هنا: انّ ارادة الفعل الحادثة من تصوّر منافعه و مفاسد