الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٦ - ٤- عموم جريان الاستصحاب
إنّ الاستصحاب كما تقدّم يتقوّم باليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء، و الحالة السابقة التي يُراد استصحاب بقائها على نحوين:
الأوّل: أن يكون المستصحَب قابلًا لو خلّي و طبعه و لم يعترضه عارض و مانع للبقاء و الاستمرار، من قبيل ما يقال في الفيزياء بأنّ الشيء إذا تحرّك و لم يعقه عائق ففيه إمكانية الاستمرار و الحركة، فحركة الجسم لو لا الاحتكاك بالأشياء الخارجيّة المزاحمة قابلة للدوام و الاستمرارِ و التوقّفُ يحصل لأمور خارجيّة، هذا مثال في الأمور التكوينيّة. و مثاله في الشرعيّات الوضوء و باقي الطهارات، فإنّه شيء لو خلّي و طبعه و لم يعرضه ناقض كالحدث و النوم فهو قابل للاستمرار، و من ثمّ يجوز للمتوضّئ لصلاة الظهر أن يصلّي بوضوئه المغرب في حالة محافظته عليه.
الثاني: أن لا يكون المستصحَب كذلك، بمعنى أنّه أمر محدود القابليّة في نفسه، فهو يقتضي الانتهاء بعد مدّة محدودة بطبعه حتّى لو لم يعترضه عارض، من قبيل الشمعة المشتعلة، فإنّها تنقضي بعد مدّة بحسب طبعها حتّى لو لم تهبّ عليها ريح و تطفئها.
إذا اتّضح ذلك نقول: إنّ الشكّ في بقاء الحالة السابقة تارةً يكون من قبيل الشكّ في شيء من النحو الأوّل، أي الشكّ في بقاء أمر يقتضي بطبعه الدوام و الاستمرار و ينشأ الشكّ عادةً من عروض رافع، و هو المسمّى بالشكّ في الرافع. و أخرى يكون في شيء من النحو الثاني، أي الشكّ في أمر محدود القابليّة للبقاء، و هذا الشكّ كما يحصل من الشكّ في وجود مانع و رافع عن بقائه في الفترة المحدودة يحصل أيضاً لأجل احتمال انقضائه و انتهاء قابليّته لا لأجل طروّ المانع عن بقائه، و هو المسمّى بالشكّ في المقتضي.