الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٤ - ٤- عموم جريان الاستصحاب
الوجهُ الثاني: أنّ دليلَ الاستصحابِ يفترضُ كونَ العملِ بالشكِّ نقضاً لليقينِ بالشكِّ، و هذا لا يصدقُ حقيقةً إلّا إذا كان الشكُّ متعلّقاً بعين ما تعلّقَ به اليقينُ حقيقةً أو عنايةً. و مثالُ الأوّل: الشكُّ في قاعدةِ اليقينِ مع يقينِها، و مثالُ الثاني: الشكُّ في بقاءِ الطهارةِ مع اليقينِ بحدوثِها، فإنّ الشكَّ هنا و إن كان متعلّقاً بغير ما تعلّقَ به اليقينُ حقيقةً لأنّه متعلّقٌ بالبقاءِ، و اليقينُ متعلّقٌ بالحدوثِ و لكن حيثُ إنّ المتيقّنَ له قابليةُ البقاءِ و الاستمرارِ، فكأنّ اليقينَ بالعنايةِ قد تعلّقَ به بما هو باقٍ و مستمرٌّ، فيكونُ الشكُّ متعلّقاً بعينِ ما تعلّقَ به اليقينُ، و بهذا يصدقُ النقضُ على العملِ بالشكِّ، و أمّا في مواردِ الشكِّ في المقتضي، فاليقينُ غيرُ متعلّقٍ بالبقاءِ لا حقيقةً و لا عنايةً، أمّا الأوّلُ فواضحٌ، و أمّا الثاني فلأنّ المتيقّنَ لم تُحرَزْ قابليّتُه للبقاءِ، و عليهِ فلا يكونُ العملُ بالشكِّ نقضاً لليقينِ ليشملَه النهيُ المجعولُ في دليلِ الاستصحابِ.
و الجوابُ على ذلك: بأنّ صدق النقضِ و إن كان يتوقّفُ على وحدةِ متعلّقِ اليقينِ و الشكِّ، و لكنْ يكفي في هذه الوحدةِ تجريدُ اليقينِ و الشكِّ من خصوصيةِ الزمانِ الحدوثيِّ و البقائيِّ، و إضافتُهما إلى ذاتٍ واحدةٍ كما تقدّمَ توضيحهُ فيما مضى، و هذه العنايةُ التجريديّةُ تُطَبّقُ على مواردِ الشكِّ في المقتضي أيضاً.
وعليه فالاستصحابُ يجري في مواردِ الشكِّ في المقتضي أيضاً.