الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٢ - التعيين و التخيير في المسألة الفقهيّة
فيها المخالفة القطعيّة، و لا فرق في عدم جريان البراءة عند تأديتها إلى ذلك
بين أن تستلزم المخالفة القطعيّة بأصلين كما لو جرت في كلا الطرفين، و بين أن تستلزم ذلك بأصل واحد كما في المقام، فإنّ جريان البراءة في التخيير يستلزم المخالفة القطعيّة، و من ثمّ لا يكون الأصل جارياً.
و إن أُريد بجريان البراءة عن التخيير جريانها فيه مع الإتيان بالطرف الآخر أي التعيين فهو غير معقول؛ لأنّ نفي الإلزام عن جميع البدائل بجريان البراءة في التخيير يستلزم نفي الإلزام عن الطرف الواقع في التعيين لأنّه أخصّ، فنفي الأعمّ يستلزم نفي الأخصّ و إلّا لما كان الأعمّ منفيّاً، فمن نفى حقيقة الحيوانية عن شيء يكون قد نفى عنه حقيقة الإنسانية أيضاً، و في المقام كذلك فمن أجرى البراءة لنفي وجوب الإهداء العامّ الذي يشمل تقديم المال و الاحترام و إهداء الكتاب يكون قد نفى إهداء الكتاب الواقع في طرف التعيين أيضاً.
بعبارة أخرى: إنّ المكلّف بتركه الجامع أي الإهداء كيفما اتّفق يكون قد ترك الفرد المعيّن في الطرف الآخر، فإنّ تركه يتحقّق بترك الجامع، و الحال أنّ المكلّف يعلم بأنّه غير مأمون من العقاب بتركه للجامع لأجل صدور المخالفة القطعيّة، فيكون القول بجريان البراءة في التخيير مع الإتيان بالتعيين لغواً و لا فائدة فيه، إذ ما دام إجراؤها فيه يستلزم الوقوع في المخالفة القطعيّة، فأيُّ فائدة تترتّب على القول بجريان البراءة في أمر لا يأمن المكلّف بتركه؟!
و بعد اتّضاح عدم جريان البراءة في التخيير لأجل المحذور المذكور إمّا بصورة مباشرة فيما لو قلنا بجريانها فيه مع عدم الإتيان بالتعيين، و إمّا بصورة غير مباشرة فيما لو قلنا بجريانها فيه مع الإتيان بالتعيين فتجري في