الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩١ - التعيين و التخيير في المسألة الفقهيّة
بمتباينين ليقال بتشكيل العلم الإجماليّ و من ثمّ الاشتغال.
قلت: إنّ مجرّد كون أحد الطرفين أوسع صدقاً في الخارج لا يعني عدم تباينهما مفهوماً و عنواناً، و ما تعرضه الأحكام و تتعلّق به مباشرة هو العنوان لا المعنون الخارجي، و المفروض أنّه متباين في المقام، فصحّ أن يقال بوجود العلم الإجماليّ.
هذا ما يمكن أن يقال في تصوير التباين و بيان العلم الإجماليّ بين التعيين و التخيير في المسألة الفقهيّة.
و الجواب عنه: إنّ العلم الإجماليّ المذكور غير منجّز للاحتياط و الأخذ بالتعيين المحتمل، بل يكفي الإتيان بالإهداء بأيّ نحو اتّفق؛ و ذلك لاختلال الركن الثالث من أركان منجّزية العلم الإجماليّ.
توضيح ذلك: ذكرنا في البحوث السابقة أنّ لمنجّزية العلم الإجماليّ أركاناً أربعة، و كان الثالث منها شمول دليل الأصل في حدِّ نفسه و بقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الإجماليّ لكلا الطرفين، و أمّا لو كان أحدهما محروماً من الأصل المؤمّن لسبب غير التعارض، فلا يكون العلم الإجماليّ منجّزاً و تجري البراءة عن الطرف الآخر بلا معارض.
و المقام من هذا القبيل، فإنّ الطرف الأعمّ أي التخيير لا تجري فيه البراءة؛ لأنّ جريانها فيه يدور بين أمرين لا ثالث لهما:
إمّا القول بجريانها في التخيير مع عدم الإتيان بالتعيين.
أو القول بجريانها فيه مع الإتيان بالتعيين.
فإن أُريد الأوّل لزمت المخالفة القطعيّة، لأنّه يكون قد ترك الإهداء العامّ و ترك إهداء الكتاب، و بذلك يكون قد خالف وجوب إكرام زيد المعلوم، و قد تقدّم فيما سبق أنّ البراءة لا تجري في موارد يلزم من جريانها